ترافق حالة العولمة التي تجتاح العالم سياسيا واقتصاديا وثقافيا حملة محمومة للترويج لجملة من القيم والأفكار التي تشكل خطرا عظيما يتهدد هوية الأسرة المسلمة ويستهدف مقوماتها الحضارية التي تكسبها صفة التميز والخصوصية وتمنحها الحصانة الذاتية التي تحميها من كل عوامل الانصهار والانهيار .حيث تسعى دول العالم الغربي لفرض القيم الغربية على عالمنا الإسلامي عن طريق تقنين هذه القيم وإعطائها صفة الإلزام والمشروعية .
ولا أدل على ذلك من السعي الحثيث والحركة النشطة التي تطالب بتعديل قوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي بما يتناسب مع قيم الغرب وأخلاقه وثقافته .
وقانون الأحوال الشخصية الأردني واحد من هذه القوانين المستهدفة في العديد من مواده ومضامينه المستمدة من أحكام الفقه الإسلامي يرشد إلى ذلك ما جاء في التقرير الذي أعلنته مكتبة حقوق الإنسان في جامعة منيسوتا والذي تضمن تقرير اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة والرد
علي التقريرين الأول والثاني المقدمين من الأردن فيما يتعلق بإعمالها لإلتزاماتها تجاه اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة حيث جاء فيه:"وتلاحظ اللجنة أن قانون الأحوال الشخصية -تقصد الأردني -لا يعترف بحق المرأة في اختيار اسم الأسرة أو اختيار مهنتها أو عملها، أو بحقوقها عند الطلاق، أو بحقوقها ومسؤولياتها بوصفها أحد الأبوين. وتلاحظ اللجنة بقلق أيضا أن القانون الأردني يعترف بممارسة تعدد الزوجات."