1-أن القانون قد أخذ ببعض الأقوال الفقهية التي يلزم من الأخذ بها حرج بالناس ،رغم وجود آراء أخرى يسندها الدليل الشرعي وتحقق مصلحة الناس وتدفع عنهم الحرج والمشقة ،منها مثلا: اعتبار القانون للعقد على امرأة محرمة بسبب الرضاع من العقود الباطلة التي لا يترتب عليها أي أثر وإن حصل دخول بين الزوجين ،رغم أن الفقهاء قد رتبوا على هذا العقد أحكام الزواج الفاسد -المشتبه به -حيث قالوا بثبوت النسب ووجوب المهر والعدة وحرمة المصاهرة بالوطء فيه ،وذلك لكثرة اختلاف الفقهاء في المحرمات بالرضاع من حيث العدد والسن الذي يحرم فيه الرضاع . (1) .
ومن هذا أيضا سكوت القانون عن مقدار الرضاع المحرم وإحالته في المادة 183 على أن ما لا ذكر له في القانون يرجع فيه على الراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة ،فإنه يقتضي أن قليل الرضاع يحرم ولو كان مصة أو مصتين ،رغم وجود أراء أخرى في المسألة كرأي الإمام الشافعي الذي يذهب إلى أن الرضاع المحرم هو خمس رضعات مشبعات. (2)
وهو الرأي الذي أخذت به بعض القوانين العربية مثل قانون الأحوال الشخصية الإماراتي في المادة رقم 46 .
2-تجنب القانون تحديد المقصود ببعض المصطلحات الأساسية مثل العقد الباطل والعقد الفاسد واكتفى بإيراد الحالات التي يكون فيها باطلا والحالات التي يكون فيها فاسدا ,و كان جديرا بالقانون أن يحدد المقصود بهذين المصطلحين لأن هناك حالات يكون فيها الزواج فاسدا ولم يتعرض لها القانون (3)
(1) انظر الدكتور محمود السرطاوي/ شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني:1/150
(2) المهذب 2/156
(3) السرطاوي/ شرح قانون الأحوال الشخصية ص 151 .