لتقنين الأحكام الشرعية القضائية ارتباط وثيق في تولية القضاء للقاضي المجتهد أو المقلد، وللفقهاء خلاف في اشتراط الاجتهاد في مَنْ يولي القضاء، ولهم في ذلك قولان:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وعموم المالكية ونسب إلى محمد بن الحسن من الحنفية إلى اشتراط الاجتهاد في من يعين قاضيًا (1) ، واستدلوا:
بقوله تعالى: { وأن أحكم بينهم بما أنزل الله } (المائدة:49) ، وقوله تعالى: { لتحكم بين الناس بما أراك الله } (النساء:105) ، فالله سبحانه وتعالى أمر بالحكم بما أنزل الله، وهذا يعرفه المجتهد لا المقلد، لأن المقلد يعرف قول أمامه، ولا يدري أهو حق أم لا، والقاضي ملزم أن يحكم بالحق، قال الطرابلسي:"وإنما يمكنه القضاء بالحق إذا كان عالمًا بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي، لأن الحوادث ممدودة والنصوص معدودة، فلا يجد القاضي في كل حادثة نصًا يفصل به الخصومة، فيحتاج إلى استنباط المعنى من المنصوص عليه وإنما يمكنه ذلك إذا كان عالمًا" (2) .
وبقوله صل الله عليه وسلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر" (3) .
(1) أحمد الدروير، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي: 6/3 .
…الخطيب الشربيني، مغني المحتاج: 4/474 .
…ابن قدامة، المغني: 14/14 .
…ابن عابدين، رد المحتار على الدرر المختار: 8/40 .
(2) الطرابلسي، علاء الدين علي معين الحاكم: 14 .
(3) البخاري، صحيح البخاري: رقم (7352) ، مسلم، صحيح مسلم، رقم (1716) .