جاء في شرح مسلم:"قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم فإن أصاب فله أجر باجتهاده وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده، وفي الحديث محذوف تقديره إذا أراد الحاكم فاجتهد، قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم، فإن حكم فله أجر بل هو آثم ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا، لأن إصابته اتفاقية ليست صادره عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر بشيء من ذلك..." (1) .
ولأن الأمر بالقضاء يستدعي القدرة عليه ولا قدرة بغير العلم (2) .
القول الثاني: إن الاجتهاد ليس شرطًا للصحة بل هو شرط ندب فيجوز تولية المقلد مع وجود المجتهد وإليه ذهب الحنفية في الراجح عندهم، وبعض المالكية (3) ، واستدلوا:
بقوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (النحل:43) ، فالآية تدل على جواز سؤال غير المجتهد.
قال السمناني:"وإذا حكم بقول أهل الذكر فقد أدى ما وجب عليه لأن فصل القضاء فرض توجه عليه، فهو كما لو استفتى في حق نفسه، وما يوجه عليه من الحكم، ولا خلاف بيننا أنه يقلد في حق نفسه" (4) .
(1) النووي، يحيى بن شرف: 12/255 .
(2) العيني، محمد بن احمد، البناية في شرح الهداية: 8/9 .
(3) ابن عابدين، رد المحتار على الدرر المختار: 6/38 .
…الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع: بيروت، دار الكتب العلمية، 7/3 .
…الدردير أحمد، الشرح الكبير، حاشية الدسوقي: 6/4 .
(4) أبو القاسم علي بن محمد، روضة القضاة وطريق النجاة: 60 .