الصفحة 3 من 30

وروي أن ابا جعفر المنصور طلب من الإمام مالك أثناء موسم الحج سنة 163هـ أن يضع كتابًا جامعًا يختار أحكامه من أدلة الشرع مع مراعاة التيسير، ليحمل الناس على العمل به وعدم القضاء بغيره، فرفض الإمام مالك قائلا:"إن فقهاء الصحابة تفرقوا في الأمصار، وكل عنده علمه وفقهه، وكل على حق ولا ضرر ولا ضير في اختلافهم" (1) . فالإمام مالك لم يقل بتحريم ذلك ولكن اعتذر عن قبوله وبين سبب ذلك.

وقد اتجه أكثر الفقهاء المحدثين على الأخذ بتقنين أحكام الشريعة الإسلامية، لأنه أصبح من الضرورات الماسة في العصر الحاضر، لأن الكتب الفقهية القديمة لا يسهل لغير المتخصصين الرجوع إليها، واستخراج حكم المسألة الفقهية منها، فهي تعرض المسائل على نحو فروعي وهنا يوجد صعوبة في التعرف على الحكم الفقهي، والله سبحانه وتعالى قد أنزل شريعته في كتابه وسنة نبيه لتطبيقها والعمل بها، وهي شريعة جميع الأجيال والأزمان والأمكنة، والتي يجب على الناس الخضوع لها في أفعالهم الاختيارية ومعاملاتهم ليتم خضوع الكائنات كلها لله عز وجل.

قال الله تعالى: { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه يرجعون } (آل عمران:83) .

ولأن الأمة لا تتبوأ مكانتها، وتنعم بعزتها بغير الاستقلال الكامل المادي والمعنوي الذي لا أثر فيه للتبعية الفكرية والثقافية لأية دولة أخرى.

والشريعة الإسلامية ذات المصدر السماوي الإلهي التي شهد الله بكمالها بقوله: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } (المائدة:3) ، كانت ولا تزال شريعة حية صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان.

وقد أكد ذلك فقهاء القانون في الشرق والغرب ومؤتمرات القانون المقارن والمحامين، وعمداء كليات القانون في البلاد العربية وغيرها.

(1) الذهبي شمس الدين محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: 8/78 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت