الصفحة 2 من 30

ولما كان تقنين الشريعة الإسلامية وسيلة لتبليغ أحكام الله وتيسير تطبيقها في القضاء والمحاكم وآلية لتنظيم حياة الناس أصبح ضرورة عصرية، ينبغي القيام به وشمول جميع القوانين بالتقنين، وعدم الاقتصار على قوانين الأحوال الشخصية فقط كما هو الشأن في بعض البلاد الإسلامية، لهذا رأيت المشاركة في هذه الندوة التي تنعقد في رحاب كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة ببحث عن تقنين الشريعة الإسلامية وصلته بتطبيقها في القضاء الشرعي، ومحاولات التقنين الرسمية والفردية، وبيان حكم تولية القضاء للمجتهد أو المقلد، وحكم إلزام القاضي بمذهب معين، وعدم القضاء بغيره لصلتها الوثيقة بالتقنين، وحكم تقنين الأحكام الشرعية وإلزام القضاء به، والخاتمة التي تتضمن أهم نتائج البحث.

والله ولي التوفيق

ماهية التقنين وأهميته:

التقنين هو صياغة الأحكام في مواد قانونية، لتكون مرجعًا محددًا يلتزم القضاة بتطبيقه بين الناس.

لقد ظلت الشريعة الإسلامية هي القانون الحاكم لكل العالم الإسلامي من عصر الفتوح، وكان القاضي المجتهد يحكم بما يؤدي إليه اجتهاده، والقاضي المقلد يلتزم بالقول الراجح في مذهبه، أو بما يلزم به ولي الأمر، ولم يعرف العالم الإسلامي التقنين إلا في مرحلة متأخرة ترجع إلى القرنين الأخيرين.

ولكن التفكير في مجموعة واحدة يرجع إليها القضاة والمتاقضون ليست جديدة على التفكير الفقهي، فقد روى ان ابن المقفع لما رأى اختلاف الأحكام والأقضية في عصره (القرن الثاني الهجري) ضمن رسالته في (( الصحابة ) )التي وجهها إلى الخليفة أبي جعفر المنصور وفيما جاء فيها، ما نصح به من جمع الأحكام الفقهية وإلزام القضاة بها ونهيهم عن الحكم بغيرها (1) .

(1) صفوت أحمد زكي، جمرة رسالة العرب: 3/26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت