تقنين الشريعة الإسلامية يسهل الإسهام في إمداد القانون الدولي الذي تحكم بموجبه محكمة العدل وغيرها من المحاكم الدولية، ويمده بالقواعد والنظريات القانونية من وجهة نظر الإسلام، وكذلك يزود المشاركين في المؤتمرات القانونية الدولية برأي الشريعة الإسلامية فيها تبحثه من مسائل وتتخذه من توصيات (1) .
ومع ترجيحنا للقول بتقنين أحكام الشريعة الإسلامية إلا أننا ندعو إلى مراعاة بعض الضوابط وهي:
أن تقوم بهذا العمل هيئة من كبار فقهاء العصر ممن تتوافر فيه القدرة على الاستنباط من الفروع ما يرونه مناسبًا لحال الناس وظروفهم مما يدخل تحت قواعد الكتاب والسنة، ولا يصادم نصًا، ولا يخالف شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة ولا قاعدة أساسية من قواعد التشريع الإسلامي، لأن العمل الصحيح المنتج هو الاجتهاد الجماعي، لا الفردي، فإذا تبودلت الأفكار، وتداولت الآراء ظهر وجه الصواب، وينظم إليهم متخصصون في مختلف المجالات لا سيما المجال القانوني. وينبغي ان يشرف على هذا العمل مجمع فقهي غير خاضع لسلطة محلية (2) .
عدم التقيد بمذهب واحد فتستمد الدول الإسلامية تقنيناتها في مختلف المجالات من الفقه الإسلامي بمفهومه العام، أي من جميع المذاهب الفقهية المعتبرة ومن آراء فقهاء الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين، فتعتبر كل المذاهب الاجتهادية كمذهب واحد، ويعد كل مذهب فردي منها في المذهب العام كالأقوال المختلفة في المذهب الفردي الواحد، فيرجح العلماء ويختارون منها للتقنين في ميدان القضاء والفتيا ما يفي بحاجات الناس وما تقتضيه مصالحهم في كل عصر (3) .
(1) مدى الحاجة إلى موسوعة الفقه الإسلامي: 123، ومجلة الأحمدية: ص19-ص250 .
(2) القرضاوي، لقاءات ومحاورات حول قضايا الإسلام والعصر: 68 .
(3) أحمد شاكر، الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين: 32 .
الزرقا، المدخل الفقهي العام 100/313، مجد أحمد مكي، فتاوى مصطفى الزرقا: 373 .