الصفحة 23 من 30

نوقش استدلالهم بوجوب طاعة ولي الأمر إذا أمر بالتقنين لدخوله فيما يجب طاعته به، بأن وجوب طاعة ولي الأمر فيما لا معصية فيه لم يخالف فيه أحد، وإنما الشأن في النظر للتقنين هل هو سائغ ويحقق مصلحة للأمة كما يرى المجيزون، أم هو محرم ومعصية وليس لولي الأمر أن يأمر بتنفيذها، كما يرى المانعون.

ونوقش قولهم باتفاق الفقهاء على التفريق بين من تتوافر فيه شروط الاجتهاد من القضاة ومن لا تتوافر فيه كالمقلد. بأن الاجتهاد يتجزأ كما يرى بعض علماء الأصول، فإذا كان لدى القاضي القدرة على الإحاطة بباب أو مسألة بأقوالها وأدلتها، وكان على معرفة بعلم أصول الفقه وقواعده، فيجوز له الاجتهاد في هذه القضية (1) .

ثانيًا: أما أدلة المانعين فقد نوقشت بالآتي:

أجيب عن استدلالهم بالآية التي تأمر بالحكم بالقسط والعدل بان هذا الاحتمال وارد نظريًا، ولكن يبعد حصوله واقعيًا لكون التقنين المقترح هو خلاصة لاجتهاد هيئة مختارة من الفقهاء ويستبعد خطؤهم جميعًا، وأصابته وحده، ولو وقع ذلك فمن الواجب الأخذ برأيه في التقنين، ولكن الأمر لا يترك مفتوحًا يحكم كل واحد بحسب ما يظهر له، وإن كان خطأ يظنه صوابًا (2) .

نوقش استدلالهم بالحديث (( القضاة ثلاثة ) )وأجيب عنه بما اعترض به على الدليل الأول.

وأجيب عن استدلالهم بمخالفة التقنين والإلزام به ما جرى عليه العمل في عهد الرسول صل الله عليه وسلم والخلفاء من بعده. بأن عدم وجود ذلك في عهد السلف لا يلزم منعه لاحتمال عدم وجود دواعيه، وما نقل عن الإمام مالك هو رأي له، خالفه فيه غيره (3) .

(1) عبد البر محمد زكي، تقنين الفقه الإسلامي: 49 .

(2) مجلة الأحمدية: 19- ص261 .

(3) حمدي محمد، المتون الفقهية: 467 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت