وجه الدلالة: إن القول الملزم به إذا تبين للقاضي من وجه من الوجوه الشرعية أن الصحيح هو القول المقابل للقول الملزم به، يكون القسط والعدل. في حكمه حسب معتقده لا بما ألزم به.
قوله صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" (1) .
وجه الدلالة: إن القول المانع من الحق هو الذي يرى القاضي أنه الحق، وليس بالضرورة أن يكون الرأي الراجح المدون هو الحق في رأي القاضي، وقضاؤه بخلاف ما عرف أنه الحق إثم، ويلزم منعه الإلزام بالتقنين (2) .
ان تدوين القول الراجح والإلزام به مخالف لما جرى عليه العمل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ومن بعدهم من السلف الصالح وقد عرض هذه الفكرة أبو جعفر المنصور على الإمام مالك فردها، وبين عدم سلامتها (3) .
للتقنين أثر على حركة الفقه عامة، وعلى القضاة خاصة، فيؤدي إلى تعطيل الثروة الفقهية، لأن عمل القضاة سيرتبط بهذه القوانين شرحًا وتفسيرًا، مما يجعل التعامل مع كتب الفقه معطلًا، والحجر على القضاة، وإيقاف حركة الاجتهاد، وتلبية مطالب الحياة المتغيرة، ومواجهة الأنظمة والأعراف والمعاملات المتجددة (4) .
المناقشة والترجيح:
قبل بيان الرأي المختار نذكر بعض المناقشات الواردة لأدلة الفريقين:
أولًا: مناقشة أدلة المجيزين:
(1) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ رقم (3573) .
(2) مجلة البحوث الإسلامية العدد (32) ص 37 .
(3) أحمد علي محمد، المتون الفقهية: 467 .
(4) الزحيلي، جهود تقنين الفقه الإسلامي: 46 .