الصفحة 20 من 30

الأحاديث الواردة بطاعة ولي الأمر، كقوله صلى الله عليه وسلم:"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وأكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة..." (1) ، فإذا أمر الإمام بالتقنين جاز لدخوله تحت الطاعة.

القضاة يعدون وكلاء عن الإمام وهم نواب له، لأنهم صاروا قضاة بإذنه، والوكيل ملزم بشروط موكله، فلا يخرج عن حدودها، فإذا ألزمه بالقضاء على مذهب معين، أو بالتقنين، يجب عليه الالتزام بذلك وعدم الخروج عليه (2) .

ان التقنين يدخل في باب السياسة الشرعية، لأن على ولي الأمر أن يعمل على درء المفاسد وجلب المصالح، وتصرفاته على الرعبة مناطة بالمصلحة، وقد عمل الصحابة الكرام أمورًا كثيرة لمطلق المصلحة، كجمع عثمان رضي الله عنه الناس على مصحف واحد وإحراق ما عداه خشية الفتنة، في حروف الأداء ووجوه القراءة بعد اتساع الفتوحات الإسلامية، وتفرق المسلمين في الأمصار والأقطار.

وقد شبه الإمام ابن القيم جمع عثمان رضي الله عنه الناس على مصحف واحد بما"لو كان للناس عدة طرق إلى البيت، وكان سلوكهم في تلك الطرق يوقعهم في التفرق والتشتت، ويطمع فيهم العدو، فرأى الإمام جمعهم على طريق واحد وترك بقية الطرق، جاز ذلك، ولم يكن فيه إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود، وان كان فيه نهي عن سلوكه لمصلحة الأمة" (3) .

(1) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية رقم (7142) .

(2) المحاميد شويش، مسيرة الفقه الإسلامي المعاصر: 41-4 .

(3) الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية، ابن القيم الجوزيه: 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت