أما الشيخ أحمد محمد شاكر فقد أجاز تقنين الأحكام الشرعية ووضع خطة عملية لاقتباس القوانين من الشريعة الإسلامية، فقد دعا إلى العمل الجماعي واختيار لجنة من كبار علماء الشريعة، يسمو اختيارهم على الرغبات الشخصية والأهواء الحزبية، وان تكون اللجنة على علم واسع في مسائل على أصول الفقه، وتعارض الأدلة والترجيح بينها ومسائل علم أصول الحديث لتحقق كل مسألة وتوحد القاعدة التي يبنى عليها الاستدلال والاستنباط، وكذلك من كبار رجال القانون غير مقيدة برأي ولا مقلدة بمذهب إلا نصوص الكتاب والسنة، وأمامها أقوال الأئمة وقواعد الأصول وآراء الفقهاء، وتحت أنظارها آراء رجال القانون، ثم تستنبط من الفروع ما تراه صوابًا، مناسبًا لحال الناس وظروفهم فما يدخل تحت قواعد الكتاب والسنة ولا يصادم نصًا ولا يخالف شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة ولا قاعدة أساسية من قواعد التشريع الإسلامي، وتضع اللجنة الأسس وترسم المناهج، وتقوم بالصياغة القانونية الدقيقة، ويُعرض عملها كاملًا على الأمة، ليكون موضع البحث والنقد العلمي، فإن استقر الرأي عليه عُرض على السلطات التشريعية لإقراره واستصدار القانون للعمل به" (1) ."
وذهب بعض العلماء المعاصرين إلى منع التقنين والإلزام به، ومنهم محمد الأمين الشنقيطي، وبكر أبو زبد وعبد الله البسام وأكثر أعضاء هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية (2) .
أدلة المجوزين والمانعين:
أولًا: أدلة المجوزين للتقنين:
الأدلة الدالة على طاعة ولي الأمر منا قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } (النساء:59) ، فالطاعة أو أمر ولي الأمر ونواهيه واجبة، ما لم تكن بمعصية، ومتى كان الباعث عليها مصلحة الأمة.
(1) نقلًا من كتاب لقاءات ومحاورات حول قضايا الإسلام والعصر، يوسف القرضاوي ص 98، 99 .
(2) مجلة البحوث الإسلامية العدد (31) ص 65 والعدد 33 ص 52 .