وقال الشيخ حسنين محمد مخلوف:"ولا شك أن في تقييد القضاء الشرعي بأحكام مستمدة من المذاهب الفقهية المدونة القائمة على الأصول الأربعة، الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومفرغة من قالب قانوني منسق محكم، ضمانًا لتحقيق العدالة، وتيسيرًا على القضاة، وطمأنة للمتقاضين، وبعدًا عن مضان الريب ونوازع الشهوات، وذلك كله مصلحة ظاهرة توجب شرعًا أن نسلك في هذا الزمن بالأحكام الفقهية العملية مسلك التقنين المحترم الواجب التطبيق" (1) .
وقال محمد أبو زهرة:"ونحن نرى أن استخلاص قانون من الشريعة الإسلامية لم يعد أمرًا سائغًا فقط بل أصبح واجبًا محتومًا، لأننا نخشى أن يكون تقاصرنا في هذه الناحية مؤديًا إلى أن يدخل بلادنا قانون أجنبي لم ينبع من الإسلام ولم يتفق معه... والقاضي ملزم بتنفيذ ما يأمره ولي الأمر بتنفيذه، لأن لولي الأمر سلطان تخصيص القضاة..." (2) .
وقال مصطفى الزرقا:"لا شك أن من المصلحة تقييد القضاة بأحكام مقننة لكي يعلم الناس سلفًا ما تخضع لهم معاملاتهم، ولكن ذلك لا يقتضي أن تكون الأحكام المقننة للقضاة مختارة من مذهب واحد، بل يختار من كل مذهب ما هو أسد دليلًا وأنطق حكمة، وأجرى للمصلحة، فيكون مجموعة فقهية كقانون يتقيد بها القضاة، ثم يتجدد الاختيار من المذاهب تبديلًا وتعديلًا كلما دعت إليه الحاجة واقتضت المصلحة بحسب اختلاف الزمان" (3) .
(1) نقلًا عن الإسلام وتقنين الأحكام: 26 .
(2) مقدمة المرجع السابق ص (ن) .
(3) المدخل الفقهي العام: 1/313 .