الصفحة 16 من 30

وهذا داخل في باب السياسة الشرعية، مما فيه مصلحة للأمة، ويجب على القاضي والرعية طاعة ولي الأمر في ذلك، وإذا كان إلزام القضاة وتقيدهم بمذهب معين هو الواقع ويجري العمل عليه منذ قرون، ولم يحصل إنكار لذلك، فهل يجوز تقنين الأحكام في مواد قانونية وإلزام القضاة بها؟ هذا ما سنتناوله في الموضوع التالي:

حكم تقنين الأحكام الشرعية وإلزام القضاء بها:

لم يختلف العلماء في جواز تقنين الأحكام الشرعية إذا قصد به التيسير وسهولة الوقوف على أحكام المسائل، وإنما اختلفوا في اعتبار هذا التقنين ملزمًا للقضاء به من قبل ولي الأمر.

وهذه المسألة من النوازل المعاصرة التي اهتم بها العلماء والمعاصرون، أما المتقدمون فقد تكلموا في حكم تقييد القاضي بمذهب معين.

ويمكن تخريج مسألة التقنين على رأيهم في ذلك فقد ذكرنا فيما تقدم أن الحنفية وبعض المالكية والشافعية، أجازوا إلزام القاضي المقلد بمذهب معين، إذا لم يكن فيه معارضة للأحكام الشرعية الثابتة، ومراعاة للمصلحة، وصرح بذلك ابن عابدين الفقيه الحنفي ونصت عليه المادة (1801) من مجلة الأحكام العدلية الذي سبق ذكرها.

ومنعه الفقهاء المتقدمون من المالكية والشافعية والحنابلة، وحمل المجيزون أقوال أئمتهم المتقدمين على منع تقييد القاضي المجتهد خاص بمذهب معين، وليس القاضي المقلد (1) ، أما العلماء المعاصرون فقد ذهب أكثرهم إلى جواز تقنين الأحكام الشرعية وإلزام القضاة به بل صرح بعضهم بضرورة ذلك ووجوبه.

(1) انظر تفصيل ذلك ص (8 وما بعدها من هذا البحث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت