الصفحة 15 من 30

وقال المازري من المالكية:"وإن كان الإمام مقلدًا، وكان متبعًا لمذهب مالك، أو اضطر إلى ولاية قاضي مقلد، لم يحرم على الإمام أن يأمره أن يقضي بين الناس بمذهب مالك، ويأمره ألا يتعدى في قضائه مذهب مالك لما يراه من المصلحة في أن يقضي بين الناس بما عليه أهل الإقليم والبلد الذي فيه هذا القاضي الذي ولي عليهم" (1) .

وقال السبكي من الشافعية:"والذي يقول له السلطان: وليتّك القضاء على مذهب فلان، ليس له أن يتجاوز مشهور ذلك المذهب إن كان مقلدًا، وإن كان مجتهدًا في مذهبه فله الحكم بما ترجح عنده منه بدليل قوي وليس له مجاوزة ذلك المذهب مقلدًا كان أو مجتهدًا، لأن التولية صيرته في ذلك" (2) .

ويرى ابن تيمية إن الحاكم في الأصل يحكم باجتهاده وإذا اشترط عليه أن يحكم بمذهب معين فالشرط باطل إلا في حالة الضرورة أو دفع المفسدة، جاء في فتاويه ما نصه:"ولو شرط الإمام على الحاكم أو شرط الحاكم على خليفته، أن يحكم بالعلم والعدل من غير هذا الشرط فعلوا، فأما إذا قُدِّر أن في الخروج عن ذلك من الفساد جهلًا وظلمًا أعظم مما في التقدير، كان ذلك من باب دفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما" (3) .

وقد جرى العمل منذ قرون على التزام القاضي في أحكامه بمذهب معين، وسار العرف على أن تكون الأحكام القضائية حسب المذهب السائد في كل بلد من البلاد الإسلامية وتولية المقلد مشروطة بأن يحكم بمذهب مقلده.

ولعدم توفر القضاة المجتهدين، وتغير الأحوال، أصبح يُولي القضاء من لم تتوفر فيه شروط الاجتهاد، لضعف ثقة الناس في القضاة، والخوف من الجور والحيف، رأى بعض ولاة الأمور إلزام القضاة بمذهب معين، ويجب على كل مقلد العمل بمذهب مقلّده وعدم جواز الحكم بخلافه (4) .

(1) الحطاب، محمد بن محمد المغربي، مواهب الجليل: 2/98 .

(2) فتاوى السبكي: 2/12 .

(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى: 31/73 .

(4) الهيثمي، ابن حجر، تحفة المحتاج: 10/13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت