الصفحة 12 من 30

ولكن مما يجدر التنبيه إليهن ان الفقهاء المتأخرون من المذاهب الثلاثة (المالكية والشافعية والحنابلة) وافقوا الحنفية وقالوا إذا تعذر وجود القاضي المجتهد كما هو حال عامة القضاة في العصور المتأخرة جاز تولية القاضي المقلد.

وقد نقل ذلك ابن فرحون عن المازري (1) وابن شاس (2) من فقهاء المالكية، ونقل ذلك عن الإمام الغزالي من الشافعية، ونقل ذلك المرداوي من الحنابلة، وقال وعليه العمل فقد ذهبوا إلى جواز تولية المقلد للقضاء للحاجة والضرورة لعدم توفر شروط الاجتهاد في أكثر من يتولى القضاء في زمانهم، وحتى لا تتعطل أحكام الناس ومصالحهم وقد جرى عليه العلم في زمانهم وبعده (3) .

وبهذا تكون شقة الخلاف بين الجمهور والحنفية قد انحصرت في العصر الحاضر وأصبحت شبه معدومة، فإن أكثر القضاة مقلدون، إلا أن الجمهور بنوا الجواز على الضرورة وهي قائمة في زماننا، والحنفية ومن وافقهم بنوها على الإباحة الأصلية.

شروط ومواصفات المقلد الذي يتولى القضاء:

وضع جمهور الفقهاء غير الحنفية شروط ومواصفات ينبغي توافرها فيمن يتولى القضاء من المقلدين.

جاء في الشرح الكبير:"وأن لا يوجد مجتهد مطلق، فأمثل مقلد هو المستحق للقضاء، وهو الذي له فقه كامل يضبط المسائل المنقولة واستخراج ما ليس فيه نص بقياس على المنقول في مذهب إمامه أو باعتبار أصل" (4) .

(1) المازري: هو محمد بن علي بن عمر المالكي، من كبار أئمة زمانه، محدث، حافظ، فقيه، أصولي متكلم، توفي سنة 536هـ. ابن العماد شذرات الذهب، 4/114، ابن فرحون الديباج المذهب: 279.

(2) ابن شاس عبد الله بن نجم، كان فقيها فاضلًا في مذهب مالك عارفًا بقواعده، ت سنة (610) ، ابن فرحون، الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب من 229 .

(3) ابن فرحون، تبصرة الحكام:1/22، الخطيب الشربيني، مغني المحتاج:5/478، المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: 11/170.

(4) الدردير، أحمد: 6/3-4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت