الصفحة 9 من 42

لقد كان صدور المجلة على شكل مواد قانونية فتحا جديدا في تاريخ الفقه الإسلامي، ذلك لأنها ملأت فراغا كبيرا في عالم القضاء، والمعاملات الشرعية خاصة وأنها كانت مبعثرة، و متناثرة في بطون كتب الفقه فأصبحت منظمة مقننة أحسن تقنين ملزمة للأفراد، و للقضاة، بحيث لا يجوز لهم أن يحكموا بغير ما نصت عليه إلا إذا لم يجدوا فيها ما يحكمون به، وبهذا تحقق حلم"ابن المقفع"-رحمه الله- منذ عهد الخليفة"أبي جعفر المنصور".

هذا وقد تميزت هذه المجلة عن المجلة الفرنسية، وغيرها من المجلات بوضع مقدمة عامة بمائة مادة، وتصدير كل فصل و كل كتاب بتمهيد، مع تقديم أمثلة لمزيد شرح المادة، والإسهاب في ذكر التعريفات، ورد المباحث، والفروع إلى مناسباتها، ومظانها.

كما قسمت المجلة مسائل كل كتاب إلى مواضيع أساسية، وفرعية كالتعريفات، والشروط والأحكام،وميزتها بفصول مضبوطة محددة، وألحقت كل مسألة بموضوعها، وبهذا يمكن القول بأن هذه المجلة هي بحق أول تقنين في العالم الإسلامي بالمعنى القانوني؛ لأنها اكتسبت صفة الإلزام بصدورها من قبل الدولة و عليه يكون ما سبقها مجرد تأليف علمي حر.

هذا ويؤخذ عليها أنها لم تتطرق بشيء من التفصيل إلى نظرية الالتزامات باستثناء بعض النصوص الخاصة بالمسؤولية التقصيرية التي تضمنها كتاب الإتلاف والغصب.

وقد ترتب على هذا النقص تأليف الكثير من القوانين المكملة لها وذلك مثل قانون الأراضي وقانون التصرف في الأموال غير المنقولة، ونظام إيجار العقار، وغير ذلك من القوانين الجزائية (1) .

شروح المجلة:

نظرا لأهميتها العلمية، ولكونها عملا فريدا في تاريخ الفقه الإسلامي، فإن هذا المجهود النفيس قد اهتم بشرحه جمهرة من العلماء الأفذاذ الذين تركوا أعمالا جليلة أذكر منها:

(1) علي الندوي: القواعد الفقهية 145، عبد الستار الخويلدي: الخصائص المنهجية لمجلة الأحكام 130. محمد الزحيلي: تاريخ القضاء في الإسلام 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت