لقد تميز القرن التاسع في بداياته بالدعوة إلى تدوين القوانين في أوربا، وخاصة بعد تدوين القانون المدني الفرنسي، الذي تأثر به العثمانيون، فكان ذلك دافعا للمطالبة بالإصلاح (1) مما ترتب عليه ظهور تغير في المنظومة القضائية العثمانية حيث برز في القضاء الشرعي ازدواجية المحاكم والقضاء، وتأسس القضاء النظامي إلى جانب القضاء الشرعي، فصدرت بذلك: إرادات سلطانية في بعض المسائل الفقهية كمنع سماع الدعوى مع مرور الزمن،وعدم نفاذ وقف المدين بالقدر الذي يتوقف عليه تسديد الدّين من أمواله (2) .
-إنشاء المحاكم النظامية: تعمدت السلطة العثمانية إنشاء محاكم نظامية مستقلة عن المحاكم الشرعية،فوضت لها بعد ذلك النظر في مختلف الدعاوي التي كانت تختص بها المحاكم الشرعية (3) ، ولأجل التسهيل على قضاة هذه المحاكم والذين لم يكون باستطاعتهم أخذ الحكم الفقهي من الكتب الفقهية دعت الحاجة إلى تجميع الأحكام الشرعية المدعمة بالأقوال القوية المعمول بها، فصدرت إرادة سلطانية بتكوين لجنة من مشاهير العلماء لتقنين هذه الأحكام على شكل قانون عام، وكان ذلك في عهد السلطان الغازي"عبد العزيز خان العثماني"حيث ابتدأ عملها رسميا عام 1286هـ/1989م وانتهى أواسط عام 1293هـ/1876م، و كتبت أولا باللغة التركية ثم ترجمت إلى العربية (4) .
ب- التعريف بالمجلة:
(1) وهبة الزحيلي:جهود تقنين الفقه الإسلامي، 48.
(2) على محمد جعفر:تاريخ القوانين ومراحل التشريع الإسلامي 182.
(3) محمد بوزغيية:حركة تقنين الفقه الإسلامي بالبلاد التونسية 46.
محمد الزحيلي: تاريخ القضاء في الإسلام 443-444، مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام1/ 238 وما بعدها.
(4) محمد عبد الجواد ومحمد: بحوث في الشريعة الإسلامية والقانون 22.
الزركلي: الأعلام 1/103، كحالة: معجم المؤلفين 1/184.