يرى الكثير من الباحثين أن البداية الرسمية لتقنين الأحكام الشرعية العملية كانت عندما اتجهت الحكومة العثمانية في أواخر القرن الثالث عشر الهجري إلى تأليف مجلة الأحكام العدلية على شكل القانون المدني الفرنسي.
وعليه فما كان قبلها ما هو إلاّ مجرد محاولة لجمع الناس على مذهب واحد كما حدث"لأبي جعفر المنصور"مع"عبد الله بان المقفع" (1) ومع الإمام"مالك" (2) - رضى الله عنه-.
ثم بعد تأليف هذه المجلة ظهرت محاولات رسمية أخرى ترنو إلى تقنين الفقه الإسلامي، وذلك في مختلف الدول العربية، والإسلامية، وفيما يلي إطلالة سريعة على محتوى هذه المجلة العظيمة، ثم ألمح بعد ذلك إلى التعريف ببعض المجهودات التي بذلت بعدها.
أولا: مجلة الأحكام العدلية أول تقنين للأحكام الشرعية العملية:
…تعد هذه المجلة أول تقنين رسمي للأحكام الشرعية العملية،وللوقوف على أهميتها يحسن بنا التعرض بالشرح للعناصر التالية:
أ- سبب تأليف المجلة:
بالنظر إلى الظروف التي أنشئت فيها هذه المجلة يظهر بأن ثمة أسباب دعت إلى سنّها، لخصها بعضهم في:
-تنامي الدعوة إلى الإصلاح في أوروبا: (3)
(1) حيث بعث له برسالة يدعوها فيها إلى إصلاح القضاء، ومؤسسات الدولة، وذلك بجمع ،وتدوين أقضية الصحابة وفتاويهم. (أحمد زكي، حمزة: رسائل العرب في العصور العربية الزاهرة3/30-48) .
(2) حيث استجاب الإمام مالك لطلب الخليفة فألف كتابه الموطأ الذي يعد تقنينا لأحكام الفقه، إلا أنه رفض حمل الناس عليه."أبو نعيم"الأصبهاني: حلية الأولياء وظيفة الأصفياء 6/331-332، جمال الدين عطية: تاريخ تقنين الشريعة الإسلامية: مجلة المسلم المعاصر 39.
(3) المحمصاني صبحي: الأوضاع التشريعية 162،وهبة الزحيلي: جهود تقنين الفقه الإسلامي48.