ثم زاد"الزرقاء"هذا التعريف وضوحا حين قال:"ونقصد بتقنين الفقه الإسلامي تطبيق طريقة التقنين الآنف الذكر على الأحكام الفقهية المأخوذة من مذهب واحد" (1) أي تبويب، وترتيب، وصياغة الأحكام الفقهية المأخوذة من مذهب واحد-إن أرادت الدولة ذلك -في الشكل بنود تسمى مواد ذات أرقام متسلسلة، ثم يتم إصدارها بعد ذلك في كتاب مستقل يسمى التشريع الجنائي أو المدني أو التجاري ...الخ.
…وقد أتى الدكتور"محمد الزحيلي"بتعريف أراه حسنا؛ لأنه يدعو إلى أن لا يقف المقنّن عند قول واحد لمذهب واحد فقط، وإنّما له أن يختار أحد أقوال المذاهب الأخرى الذي يعتمد على الدليل القويّ، ويتم بعد ذلك جمع هذه الاختيارات في قانون مدوّن مسطور مرتب لكي يسهل التعرف على الحكم من قبل المسلمين (2) .
…يظهر من هذه التعاريف أن عملية تقنين الفقه الإسلامي أو الأحكام الشرعية العملية لابد لها من توفر ركنين وهما
-الأول: وهو الركن الشكلي، ويتمثل في الطريقة التي تكتب وفقها الأحكام الشرعية.
-والثاني:وهو الركن الموضوعي، ويقصده به تلك القواعد، والمبادئ التي تزخر بها الأحكام الفقهية المنظمة للعلاقات المختلفة.
…كما يظهر أيضا من هذه التعاريف أن مجال التقنين هو المعاملات فقط؛ ذلك لأنه كما مرّ معنا يقصد به مجموعة القواعد التي تنظم علاقات الأفراد فيما بينهم، وعليه فهو لا ينظم علاقاتهم مع ربهم؛ لأن هذه العلاقة ليست اجتماعية؛ وإنما هي علاقة تعبدية محضة لا يصح تقنينها على اعتبار أن أحكامها ثابتة بنصوص قطعية الثبوت والدلالة فلا مجال للاجتهاد فيها .
الجذور التاريخية لعملية تقنين الأحكام الشرعية العملية:
(1) المدخل الفقهي 1/313.
(2) التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي وتطبيقه في المملكة العربية السعودية 110.