الصفحة 32 من 42

-كما أكد في المواد: 57و 58، و59 على أن التدليس، والغلط، والإكراه أسباب لا تؤدي إلى إلغاء العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلمها (1) .

-وأخذ أيضا بهذه النظرية في العقود غير الواضحة (2) ، وهذا ما يستشف من نص الفقرة الثانية من المادة 112م حيث نصت على انه لا يجوز تفسير العبارات الغامضة الواردة في بعض العقود في غير مصلحة أحد أطرافها وهذا يستدعى العمل بالإرادة الظاهرة (3) .

ثالثا: الأخذ بنظرية الظروف الطارئة:

…استفاد المشرع الجزائري من الشريعة الإسلامية في الأخذ بهذه النظرية التي تقضي بأن التزام المدين لا ينقضي عند وقوع حادث طارئ لم يكن في حسبان المتعاقدين وقت التعاقد، والذي يترتب عليه اختلال التوازن الاقتصادي للعقد فلا يجعل تنفيذ المدين مستحيلا، وإنما مرهقا له، لذا يتدخل القاضي لتعديل العقد، ويرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول (4) .

هذا وقد انبنت هذه النظرية في الشريعة الإسلامية على قول النبي ص: «لا ضرر ولا ضرار» (5) ،وعلى قواعد فقهية كثيرة كقاعدة"الضرورات تبيح المحظورات"، و"قاعدة"الضرر يزال"وقاعدة «الحاجة تنزل منزلة الضرورة» ."

…إذا فبهذا يكون المشرع الجزائري قد وافق الشريعة الإسلامية، وخالف المشرع الفرنسي الذي مازال يقول بأن العقد شريعة المتعاقدين، ولا يجوز تغييره مهما تغيرت الظروف (6) .

(1) م ن64 وما بعدها.

(2) ومنها: عقد الإذعان وغيره كثير.

(3) ديوان المطبوعات الجامعية: القانون المدني 21.

(4) وهذا ما أكدته المادة 1007 ق.م

(5) أخرجه الإمام مالك: الموطأ 529، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق، حديث رقم 1426

(6) علي علي سليمان: نظرات قانونية مختلفة 46، نادية فوضيل: دروس في المدخل لدراسة القانون الجزائري 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت