الصفحة 31 من 42

…بالنظر في نصوص القانون المدني وخاصة منها المادة (62) نجد المشرع الجزائري قد اعتمد إلى جانب الإرادة الباطنة على الإرادة الظاهرة في إبرام العقود (1) ، وهو بهذا يكون قد وافق المذهب الحنفي والشافعي (2) وخالف المذهب المالكي والحنبلي (3) وكذا المشرع الفرنسي لأنهم لا يعتدون بها.

…وتتجلى لنا مظاهر الأخذ بهذه النظرية في القانون المدني الجزائري من خلال هذه الأمثلة:

-نص المشرع الجزائري في المادة (61م) على أن التعبير عن الإرادة ينتج أثره بمجرد وصول الإيجاب لمن وجه إليه، وعليه لا يمكن لهذا الأخير العدول عن إبرام العقد ما لم يقم الدليل على مخالفة ذلك (4) .

-كما ذهب المشرع في المادة (62م) إلى أن الموت أو فقد الأهلية لا يمنعان من ترتب الأثر على العقد إذا وصل الإيجاب إلى من وجه إليه قبل حدوث هذين الأمرين، وهذا لا يستقيم مع الإرادة الباطنة لأنها تنتفي بانتفائهما (5) .

(1) أخذ بها المشرع الجزائري رغبة منه في تحقيق قدر من استقرار المعاملات، وهذا لا يعني أنه لا يأخذ بالإرادة الباطنة بل هي الأصل عنده (حليمة آيت حمودي: الباعث في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي 62-63)

(2) وقد احتج هؤلاء يكون الأحكام الدنيوية لا تبنى إلا على الظاهر لقوله"ص": «إنما أن يشر إنكم لتختصمون إلي، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له بقطعة من النار فليأخذها أو فليتركها» .

(3) لقد كان لها في نظر هؤلاء الفقهاء أثر بعيد المدى في تفسير العقد، وتحديد حدوده، والتزاماته، ولذلك عبروا عنها بقاعدة فقهية مفادها أن:"المعروف عرفا"كالمشترط شرطا"الزرقاء: المدخل الفقهي 1/437"

(4) حمودي حليمة آيت العربي: نظرية الباعث 63.

(5) م ن: ص ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت