دور الأحكام الشرعية في إثراء المنظومة القانونية الجزائرية
الناظر في محتوى المنظومة القانونية الجزائرية بقسميها العام والخاص، يجد بأن المشرع الجزائري قد اعتمد بالأساس على المدونة الفرنسية- على اعتبار أن فرنسا احتلت الجزائر منذ 1830م إلى 1962م» ثم على الفقه الإسلامي بجميع مذاهبه المختلفة وخاصة فيما يتعلق بالأحكام المتعلقة بالأسرة التي استنبط أحكامها من المذهب المالكي بشكل أساسي مع أخذه ببقية المذاهب في بعض المناسبات.
وللوقوف على هذه الحقيقة يكون من الواجب تقديم نماذج لدور الأحكام الشرعية في إثراء هذه المنظومة لأن المساحة المسموح بها في مثل هذا المقال لا تمكننا من التطرق لجميع فروعها،وفيما يلي عرض لدور هذه الأحكام في إثراء القانون المدني وقانون الأسرة.
1-دور الأحكام الشرعية في إثراء القانون المدني (1) :
الدارس لهذا القانون يجد بأن المشرع الجزائري قد أثرى أحكام هذا القانون من أحكام الشريعة الإسلامية وذلك في الكثير من الحالات أذكر منها على سبيل التمثيل ما يلي:
-أخذه بنظرية التعسف في استعمال الحق (2)
(1) يقصد به:مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات الخاصة التي تقوم بين الأفراد في المجتمع ،وخاصة منها المتعلقة بالأحوال العينية (حقوق شخصية،وأخرى عينية) ، وقد صدر في:26/09/1975، ويحتوي على 1003 مادة مقسمة على أربعة كتب معنونة كالآتي:
الكتاب الأول في الأحكام العامة، والثاني في التزامات، والعقود، والثالث في الحقوق العينية الأصلية، والرابع في الحقوق العينية التبعية (حسين صغير: النظرية العامة للقانون 51-53، خليل أحمد حسن قدادة: شرح النظرية العامة للقانون في القانون الجزائري 55-56) .
(2) علي علي سليمان:نظرات قانونية مختلفة 45، نادية فوضيل: دروس في المدخل للعوم القانونية، 61، فتحي الدريني: نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي 33 وما بعدها.