الصفحة 27 من 42

-النصوص القرآنية التي احتج بها المانعون لا يفيد ظاهرها المنع من التقنين، بل هي في مجملها تدعو إلى تحكيم كتاب الله، وسنة نبيّه"ص"، وإلى وجوب طاعته. و طاعة أولي الأمر (1)

وعليه نرى بأن تأويلهم لمعنى هذه النصوص هو من باب التعسف المقيت، ولي أعناق النصوص،وتحميلها ما لا تحتمل و في ذلك اعتداء باطل.

كما نرى أيضا بأن التقنين لا يخرجنا من دائرة الحكم بما أنزل الله، و لا يبعدنا عن طاعته و طاعة نبيه"ص"وأولي الأمر بل العكس هو الصحيح، لأننا اجتهدنا في استخراج الأحكام الشرعية الميتوتة في بطون الكتب، ورتبناها أحسن ترتيب لكي يسهل على القاضي، و على المتقاضى الاستنفاع منها كما نكون بهذا العمل قد وافقنا روح المبادئ التي انبنت عليها الشريعة، والتي من أهمها:اليسر، ورفع الحرج، ودفع الضرر، ومواكبة النوازل، والمستجدات، وفي ذلك خير كبير.

…كما أننا إذا قمنا بتقنين أحكام الفقه الإسلامي ونشرناها في مختلف عواصم الدول غير الإسلامية نكون بذلك قد قمنا بعمل جليل، وفتح جديد، وهو تعريف الغير بتراثنا النفيس، وبذلك ندفع الكثير من الشبه التي تثار تجاه ديننا الحنيف، و خاصة في هذه الأيام التي استشرى فيها الحقد ضد الإسلام إلى أن وصل إلى حد الاستهزاء بالنبي"ص".

هذا و قد أعجبني قول"مخلوف العدوي"حول هذه المسألة الذي جمع فيه محاسن التقنين فقال:"ولا بد للعدل من قوانين كلية هي علم الشرائع، ولا بد له أيضا من إمام يقوم بإجراء هذه القوانين ليدفع عن ضعيف الرعية قويها، وعن رشيدها غويها، ويؤدب سفهاؤها ويحسم من الفتن أدواءها، ويستخرج حقوق الله من أموالها ليصرفها في مصالح أحوالها، فبذا يصون للرعية من متالفها، يؤمنها في ديارها ومن مخاوفها ويحوطها من عدوها بالمكر والكيد وبالحرب والأيد" (2) .

(1) المتفق عليه بين العلماء أن طاعة الإمام أو ولي الأمر في اجتهاده واجبة ما لم يخالف النصوص الصريحة.

(2) المقارنات التشريعية 1/48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت