الصفحة 26 من 42

إذا فهذا النص دليل على تبني الأغلب الأعم من المسلمين لهذه الأطروحة.

-عدم تمتع قضاة العصر بخاصية الاجتهاد (1) في مقابل كثرة عدد القضايا، و النوازل التي استجدت في هذا العصر، و بذلك أصبح تقنين الأحكام ضرورة يفرضها الواقع تيسيرا على القضاة، و تحقيقا لمصالح الناس،و دفعا للمفاسد التي يمكن أن تترتب عن التأخير في إيجاد الحكم الشرعي لهذه القضايا المستعجلة.

-إن التقنين الذي ننشده هو ذلك التقنين الذي يهتم بتقنين الأحكام المتعلقة بالمعاملات دون العبادات.

-وكذلك فإننا لا نقول بتقنين واحد يطبق في كل دول العالم الإسلامي لاستحالة ذلك عمليا،و إنما المتصور أن تتعدد التقنينات، بحيث يصير لكل دولة تقنينها الخاص بها، وهذا جائز قياسا على جواز أن يتمذهب كل إقليم بالمذهب الفقهي الذي يختاره.

-كذلك إن التقنين الجائز في نظرنا هو ذلك النوع الذي يُتخير فيه الرأي الراجح في المذاهب الفقهية المختلفة مع الإشارة إلى الآراء الموازية ليسهل حينئذ على الناس التعرف على الحكم الشرعي.

-ليس في التقنين حجر على اجتهاد القاضي، وعمله؛ لأن الفضل يعود إليه في تحقيق الملاءمة بين النص والواقعة، وفي تفسير النصوص المجملة.

ثم إنه في كثير من الأحيان يترك مجال للقاضي ليحكم فيه بين حدين أحدهما أقصى و آخر أدنى.

-إن وجود نظام درجات التقاضي يؤمِّن حالة الخطأ عند القاضي فيكون الاستئناف علاجا لما وقع من الخطأ أمام محاكم الدرجة الأولى ثم يكون المرجع الأعلى أمام محكمة النقض التي تختص في معالجة الخطأ في تطبيق القانون والتي تكون أحكامها هادية للمحاكم الدنيا، و بذلك يكون للقضاة الحرية في الاجتهاد، وهذا هو المعمول به الآن مع وجود تقنين مكتوب.

(1) إن الاجتهاد المطلوب من القاضي في هذا العصر هو سلامة تطبيق الحكم الشرعي المقنن على الواقع المعقدة أما الاجتهاد بمفهومه العام فنتركه لمن يختار الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت