الصفحة 25 من 42

-كذلك قالوا:إن التقنين قد تم باختيار جماعة من العلماء المتخصصين، خاصة وإن الإجماع ينعقد بقول الأكثر من أهل العصر في قول الجمهور (1) وهو ما أشار إليه «البوطي» بقوله:"إنّ الذين يتحملون مهام تقنين الأحكام الفقهية، وتحضيرها بين يدي القضاة للتنفيذ ليسوا جماعة من دهماء الناس، ولا فئة من المحامين، والقانونين الذين لم تتح لهم دراساتهم أن يطّلعوا من الشريعة الإسلامية إلاّ أشكالها، ورسومها، ولا ثلة من الأدباء الذين يتفنون رصف الكلام، وفن التعبير، ولكن الذين يتحملون هذه الأمانة هم الفقهاء الذين تبصروا بأحكام الشريعة الإسلامية، وتمَّ لهم الاتصال الوثيق بأمهات الكتب الفقهية القديمة بل الأصلية، مع دراسات قانونية فتحت أمامهم آفاق المقارنة في المضمون والشكل، وهؤلاء الفقهاء تفيض بهم بحمد اللّه بلادنا العربية والإسلامية» (2) ."

-وقالوا أيضا: إنه ليس ثمة دليل يقضي بالمنع، وعليه فهو من المصالح المرسلة، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللّه حسن (3) .

التوفيق بين الرأيين:

يظهر مما تقدم بيانه أن الحجج التي قدمها المجيزين للتقنين أقوى، وأظهر للاعتبارات التالية:

-الملاحظ أن جميع دول العالم الإسلامي قد قامت بتقنين الأحكام الشرعية المتعلقة بقسم المعاملات، وذلك استجابة لرأي الجمهور من العلماء الذين لا يمانعون من ذلك، و هو ما ترجمته المادة الخامسة من النظام الأساسي لمجمع الفقه الإسلامي حيث نصت على أنه:"يسعى المجمع لتحقيق أهدافه بكل الوسائل الممكنة ومنها: تقنين الفقه الإسلامي عن طريق لجان متخصصة" (4) .

(1) بكر بن عبد الله: التقنين والإلزام، 26.

(2) م ن ، ص26

(3) ابن عبر البر: جامع بيان العلم 2/59، ابن تيمية: مجموع الفتاوى 35/384، ابن قيم: إعلام الموقعين 2/189، بكرين عبد الله: التقنين والإلزام 60.

(4) محمد عبد الجواد محمد: بحوث في الشريعة و القانون 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت