الصفحة 23 من 42

قالوا يستفاد من هذه الآية أن وليّ الأمر إذا أمر بما ليس فيه معصية، ولا تعارض مع المبادئ العامة للشريعة وجبت طاعته لهذه الآية، وعليه فإن الإلزام بالتقنين ليس فيه معصية لا ظاهرا، ولا ضمنا، ولا يتعارض مع الشريعة بوجه، بل فيه مصلحة كبرى تعود على جهاز القضاء وعلى الناس جميعا، وتندفع به أيضا مفاسد كثيرة، ومادام يتضمن أحكام الشريعة فقط فإن ذلك ليس إلا تطبيقا لأحكامها، وليس زائدا عليها (1) .

يظهر من هذا التعليل أن التقنين تترتب عليه جملة من المصالح ألخصها في الآتي:

سهولة مراجعة الأحكام الشرعية (2)

الحد من كثرة الأهواء والحيل (3)

إبعاد الشبهة عن القضاة (4)

(1) وهبة الزحيلي: جهود تقنين الأحكام الشرعية27، جمال الدين عطية، تاريخ تقنين الأحكام الشرعية 46-47، مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام 1/319، صبحي المحمصاني: الأوضاع التشريعية في الدول العربية 149، علي علي منصور: المدخل للعلوم القانونية والفقه الإسلامي 90/91.

(2) يقصد بذلك أن الأحكام الشرعية كما تكون ملخصة في كتاب معيّن يسهل على القاضي بالدرجة الأولى إيجاد الحكم الشرعي لها دون عناء البحث في الكتب الفقهية الكثيرة.

(3) التقنين يجعل الأحكام مضبوطة ومعلومة، وبذلك نحد من كثرة تأويلات القضاة.

(4) وهذه أعظم مصلحة تتحقق من خلال التقنين ذلك لأن القاضي هو المسؤول على تحقيق العدالة بين الناس، ولذلك فلما تكون الأحكام الشرعية مبينة بين دفتي كتاب فإن هذا من شأنه أن يبعث في صدور المتخاصمين الطمأنينة والرضا لأن القاضي ملزم بتطبيق الحكم الشرعي المبين في الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت