وقوله تعالى مبيّنا المرجع عند التنازع: « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا» النساء 56: يستفاد من هذه الآية أن الردّ إلى اللّه معناه: تحكيم كتاب اللَّه وسنة رسوله"ص"عند التخاصم، والتحاجج، وبذلك يبطل الرجوع إلى غيرهما (1) .
وقوله تعالى: « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا» الأحزاب 36 .
قال ابن القيمّ معقبًا على هذه الآية:"فقطع سبحانه وتعالى التخيير بعد أمره وأمر رسوله « صلى الله عليه وسلم» ، فليس لمؤمن أن يختار شيئا بعد أمره «صلى الله عليه وسلم» بل إذا أمر فأمره حتم، وإنما الخيّرة في قول غيره إذا خفي أمره،وكان ذلك الغير من أهل العلم به وبسنته، فبهذه الشروط يكون قول غيره سائغ الاتباع لا واجب الاتباع، فلا يجب عليّ إتباع قول أحد سواه» (2) ."
ب-المذهب الثاني: ويمثله العلماء المتأخرون الذين ذهبوا إلى أن لوليَّ الأمر الحق في إلزام الناس بمذهب واحد لأن ذلك يندرج ضمن الأعمال السياسية التي يحق لهم القيام بها، وقد احتجوا على وجاهة ما ذهبوا إليه بما يلي:
استدلوا بقوله تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ» النساء 59.
(1) أبو زيد: التقنين والالتزام 56، ابن قيم: أعلام الموقعين 2/170.
(2) زاد المعاد: 1/38.