ولعل أهم هذه المجهودات تتمثل في"قانون عهد الأمان"الذي وضع بأمر المشير الثاني"محمد باشا باي"سنة 1857م، والذي احتوى على إحدى عشرة قاعدة فقهية رسمت جميعها منهجا إصلاحيا للسياسة التونسية وأرست نظاما قضائيا منظما وفق القواعد والأسس الحديثة.
ثم تتالت التقنيات الفقهية في هذه البلاد بعد عهد الآمان، والتي أخذت من مذهب الإمام"مالك"ومذهب"أبي حنيفة"فقط، ولعل أهمها يتمثل في:
-تقنين مجلة"الالتزامات والعقود"، وتقنين"مجلة الأحوال الشخصية"،ومجلة الحقوق العينية،وكلها موضوعة بشكل كلي من أحكام الفقه الإسلامي. (1)
ح-التقنين في السعودية:
لقد عرفت البلاد السعودية رغم نفور أغلبية علمائها من كلمة «تقنين» محاولة جادة لتقنين الأحكام الشرعية العملية، وتتمثل في العمل القيم الذي قام به الشيخ"أحمد عبد الله القاري المكي" (2) ، والموسوم بـ: «مجلة الأحكام الشرعية على فقه المذهب الحنبلي» ، حيث وضعت على منوال مجلة الأحكام العدلية العثمانية، وتضمنت إحدى عشر كتابا موزعة على ألفين وثلاثمائة واثنين وثمانين مادة (2382) تناولت أحكام المعاملات ومسائل القضاء (3) (4) .
خ-التقنين في الجزائر:
(1) محمد بوزغيبة: حركة تقنين الفقه الإسلامي في البلاد التونسية 63 وما بعدها،( هذا وقد أفاض الدكتور محمد بوزغيبة الكلام عن هذه الحركة التقنينية في كتابه.
(2) كان رئيسا للمحكمة الكبرى على أساس المذهب الحنبلي، الزركلي: الأعلام 1/156.
(3) قام بدراسة وتحقيق المجلة:"عبد الوهاب أبو سليمان ومحمد إبراهيم أحمد ،ولم يقع طبعها إلا سنة 1420هـ /1998م."
(4) الزحيلي وهبة:جهود تقنين 53-54، عبد المنعم فؤاد: نحو تقنين إسلامي صحيح 92.