الصفحة 14 من 42

إن المستقرئ لتاريخ تطور الفقه الإسلامي بالبلاد الجزائري يجد بأّن أهلها لم يعرفوا قبل الاستعمار الفرنسي مسألة تقنين الأحكام الشرعية العملية، وإنما كانوا يأخذون هذه الأحكام من كتب المذهبين المالكي والحنفي على اعتبار أنهم كانوا يتمذهبون بهذين المذهبين وخاصة أيام الحكم العثماني للجزائر (1) .

لكن بعد دخول فرنسا الاستعمارية إلى التراب الجزائري عملت هذه الدولة على بسط نفوذها، وجعل أهل الجزائر يخضعون لأحكام قانون فرنسا، وذلك في جميع التصرفات، والمعاملات ما عدا ما يتصل بأحكام الزواج والطلاق.

هكذا، وبعد مرور نصف قرن من تجريد القضاء الإسلامي من اختصاصاته، وبعد أن قرروا فصل الدين عن الدولة أصدر في22 مارس 1905 الحاكم العام للجزائر"دومنيك لوسياني"قرارا: يقضي بتقنين أحكام الشريعة الإسلامية لتطبق بعد ذلك على المسلمين الجزائيين (2) .

وبناء على هذا القرار عيّن"دومنيك"الأستاذ"مارسيل موران M.Morand" (3) بإعداد المشروع الموسوم بـ:"تدوين الحيثيات والخصوصيات في الشريعة الإسلامية المطبقة على المسلمين في الجزائر" (4) ، وأسس هذا الأخير سنة 1906 لجنة تكونت من ستة عشر عضوا فرنسيا، وستة علماء جزائريين لتقنين الأحكام الشرعية الخاصة بالأسرة، والوقف، والعقارات، والبيّنات وفق المذهب الحنفي، والمالكي، والشافعي والاباضي (5) .

(1) أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي 4/528 وما بعدها ، و7/104 وما بعدها،

(2) جمال الدين عطية: تاريخ تقنين الشريعة: م المعاصر 45، محمد بوزغيبة: تقنين الفقه الإسلامي بالبلاد التونسية 56.

(3) كان يومها عميدا لكلية الحقوق بالجزائر العاصمة.

(4) ثم اختصر عنوانها بعد ذلك فصار"مجلة الأحكام السارية الجزائرية (أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي7/105) ."

(5) م.ن: 4/533و 7/105، عطية:تاريخ تقنين ، م المعاصر 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت