الصفحة 11 من 42

لكن البعض منهم رجّح الأخذ من جميع المذاهب الأربعة، ومن غيرها شريطة أن تتفق مع روح العصر، وتحقق مصالح الناس، وتنشر العدل والأمن بينهم (1) ، وفيما يلي لمحة موجزة عن بعض هذه الجهود الجادة التي قننت الفقه الإسلامي:

أ-جهود التقنين في مصر:

تعود الجذور التاريخية لمحاولات تقنين الفقه الإسلامي في مصر إلى عهد"محمد علي"حيث عمل هذا الأخير على توحيد القضاء، واعتماد المذهب الحنفي المذهب الرسمي للدولة (2) وتكليف

الشيخ"محمد الجزائري"بوضع قانون مدني على شكل قانون"نابليون"غير متقيد بمذهب معين إلا أن الظروف الدولية آنذاك أجهضت عمله (3) .

ثم في عهد"الخديوي إسماعيل"طلب هذا الأخير من علماء الأزهر تأليف كتاب في الحقوق والعقوبات لكنهم تمنّعوا بحجة أن فيه خروجا على ما ألفوه (4) ، وكذلك فعلوا مع"الخديوي توفيق"حيث رفضوا طلبه المتمثل في وضع تقنين مدني مستمد من الشريعة الإسلامية (5) .

لكن بعد"الخديوي توفيق"تصدى"محمد قدري باشا" (1306هـ/1888م) لهذا العمل النفيس وقام بمجهودات فردية تكللت بوضع مشروعات قوانين قننت فيها الأحكام الشرعية العملية على مقتضى المذهب الحنفي ومنها:

(1) عبد المنعم: نحو تقنين إسلامي صحيح، منار الإسلام 93، ع 10، س 8 شوال 1408.

(2) محمد مصطفى شلبي: أحكام الأسرة في الإسلام 16.

(3) محمد كمال الدين إمام: الخلفية الفكرية والتشريعية والاجتماعية لاستبعاد تطبيق الشريعة، م المعاصر 55 وما بعدها 1991.

(4) محمد رشيد رضا: تاريخ محمد عبده 1/620.

(5) م ن"ن ج ص."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت