الصفحة 4 من 31

أولا: الصياغة التي تميزه عن الفقه المدون.

ثانيا: الترتيب والترقيم الذي يجعل الرجوع للأحكام سهلا .

ثالثا: الأحكام الشرعية الملزمة للناس وذات الموضوع الواحد ؛ لأن القوانين عادة تفصل بين كل موضوع وآخر ، ولا يمنع ذلك أن يكون مجموع هذه المواضيع يمثل تقنين الفقه الإسلامي .

ومن الممكن أن نستغني عن كلمة التقنين بكلمة تدوين أو تنظيم أو نحوهما ، إلا أننا نؤثر استعمالها لشيوعها في العصر الحديث ، ولأن بعض الأئمة المتقدمين قد استعملوها في مدوناتهم وكتبهم ، حيث كانت مستخدمة في عصرهم ، وهم لم يعولوا على الاسم بقدر ما عولوا على المضمون والمسمى ، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

ومن هؤلاء العلماء: ابن جزي المالكي المتوفى سنة 741 هجرية ، فقد ألف كتابا أسماه القوانين الفقهية ، والغزالي في كتابه قانون التأويل ، والقاضي أبو يعلي الحنبلي المتوفى سنة 458 هجرية في كتابه الأحكام السلطانية ، وكذلك القاضي الماوردي المتوفى سنة 50 هجرية ، وابن خلدون في مقدمته ، وغيرهم.

نشأة فكرة التقنين وتطورها في المجتمع الإسلامي:

تعتبر الوثيقة التي دون فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - حقوق المسلمين وغير المسلمين في المدينة المنورة بمثابة البذرة الأولى لفكرة التقنين ، حيث تدخل مضامين هذه الوثيقة تحت ما يسمى في عصرنا بالقانون الدستوري (1) .

كما ذكر الإمام مالك أن أبا جعفر المنصور قد طرح عليه فكرة إلزام الناس بالعمل بما في الموطأ ، وهي بمثابة الأصل لفكرة التقنين .

(1) انظر: المصدر السابق ص 447 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت