( 8 ) أن تكون القوانين قليلة موجزة الأسلوب واضحة المعالم والحدود من حيث الأول والآخر والسّعة والضيق وخالية عن القيود والشروط والاستثناءات ما أمكن فإن طبيعة البشر لا تتحمّل القوانين الكثيرة ، وأن يكون وضع القانون حسب الواقع المعاش لا حسب الفرض الممكن ، وأن يكون لمطلق الناس لا لنسبة خاصة منهم .
الخاتمة
يجدر بي وقد انتهيت من هذه الدراسة أن أختم بأهم نتائجها وتوصياتها ، وأبدأ بأهم النتائج وهي على النحو الآتي:
أولا: المقصود بالتقنين صياغة أحكام الشريعة الإسلامية الملزمة للناس وذات الموضوع الواحد في صورة قواعد عامة مجردة ومرتبة ومرقمة على هيئة المواد القانونية الحديثة ، بحيث تكون مرجعا سهلا محددا ، يمكن بيسر أن يتقيد به القضاة ، ويرجع إليه المحامون ، ويتعامل على أساسه المواطنون .
ثانيا: من الممكن أن نستغني عن كلمة التقنين بكلمة تدوين أو تنظيم أو نحوهما ، إلا أننا نؤثر استعمالها لشيوعها في العصر الحديث ، ولأن بعض الأئمة المتقدمين قد استعملوها في مدوناتهم وكتبهم ، حيث كانت مستخدمة في عصرهم ، وهم لم يعولوا على الاسم بقدر ما عولوا على المضمون والمسمى ، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني .
ثالثا: الإستعراض التاريخي يوضح أن فكرة تقنين الأحكام الشرعية من حيث العموم كانت مطروحة للتنفيذ في مراحل متقدمة من تاريخنا الإسلامي ، وخرجت إلى حيز التنفيذ في مراحل متأخرة ، ولا زال العمل جار على اعتبارها في مجالات القضاء في بقاع مختلفة من عالمنا الإسلامي