( 5 ) يجب أن تخضع مواد التقنين للمراجعة على ضوء التطبيق العملي بعد مرور وقت كافٍ ، بحيث يؤخذ رأي القضاة وأهل العلم الذين يقدمون مسوغات كافية لإعادة النظر في المواد التي قيدت ، وكذلك المحامين والمهتمين بشأن القانون عموما لتعديل ما يحتاج إلى تعديل ، وإضافة ما يحتاج إلى إضافة .
( 6 ) يجب أن نميز بين الأصول والفروع والكليات والجزئيات والغايات والوسائل، ففي الأولى نكون في صلابة الحديد ، وفي الثانية نكون في ليونة الحرير ، وهذا لا يعني التفريط في شيئ من الإسلام ، بل يجب أن يؤخذ كله لأنه كل لا يتجزأ ، فلا يجوز أن نأخذ ببعض القوانين ونترك البعض الآخر ، كما لا ينبغي أن تقصى القيم والأخلاقيات الإسلامية عن كافة مؤسسات المجتمع ، لأن القوانين الإسلامية تتنزل على واقع تصوغه القيم والمفاهيم والأخلاق الإسلامية ، وإلا حملنا هذه القوانين أوزار غيرها (1) .
( 7 ) يجب أن تكون صياغة القوانين مرنة أحيانا بحيث تعطي للقاضي معيارا يجعل له سلطة في التقدير ، وجامدة في أحيان أخرى بحيث تضع أمامه حلا واحدا لا يتغير بتغير الظروف ، وهذا يرتبط بطبيعة الحكم المقنن .
كما يجب أنّ تجعل الصياغة بعبارة مقتضبة غير متسمة بالتعقيد ، وواضحة لا يشوبها الغموض ، ودقيقة لا يعتريها الإبهام ، كما يجب أنّ يأخذ اللفظ معنى واحدًا ، فلا يتغير معناه من مكان إلى مكان في نفس الموضوع ، بل يلتزم معناه في كلّ استعمالاته ، ويتجنب ركيك العبارة ، ويحذف ما لا يحتاج إليه من الأقوال والخلافات ، ويقتصر على الراجح أو المشهور أو ما به العمل .
(1) انظر: المصدر السابق ص 280 - 281 .