خامسا: ترك أمر التطبيق لاجتهاد القضاة في أرجاء البلاد المختلفة يجعل أحكامهم متعارضة ، وهذا يؤدي إلى البلبلة والاضطراب ، ويهدر الثقة بالمحاكم ، وقد حدث هذا فعلا في المملكة العربية السعودية خلال فترة معينة ، مما دفع إلى إلزام القضاة بالحكم بمضمون كتب معينة (1) .
سادسا: التقنين يتيح للمتقاضين فرصة العلم بما يتجه إليه الحكم سواء أكان لهم أم عليهم ، وهذا من شأنه أن يدفعهم لعدم الدخول في الخصومة ابتداء ، أو محاولة حلها بعيدا عن ساحات القضاء تجنبا للسلبيات المترتبة على طرح القضايا في هذه الساحات (2) .
سابعا: للتقنين أصداء إيجابية لا يمكن لأحد أن ينكرها ، فقد دفعت فكرته إلى الدعوة إلى تجديد الفقه الإسلامي من خلال منهج يحفظ العلاقة بين النص والواقع ، ويزيل العصبية المذهبية ، كما دفعت إلى صحوة في الدرسات الفقهية المقارنة ونشأة الموسوعات الفقهية كموسوعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في جمهورية مصر العربية ، والموسوعة الكويتية للفقه الإسلامي ، وواكبت هذه الحركة الموسوعية أعمال مساعدة لها تمثلت في إصدار فهارس لكتب أصولية وفقهية ، ومعاجم لبعض موسوعات الفقه (3) .
(1) انظر: جهود تقنين الفقه الإسلامي ، الدكتور وهبة الزحيلي ص 28 .
(2) انظر: مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ، الدكتور يوسف القرضاوي ص 306 .
(3) انظر: مقدمة لدراسة الفقه الإسلامي ، الدكتور محمد إمام ص 296 - 299 .