الصفحة 23 من 31

ثانيا: حاجة المستجدات إلى حكم شرعي ليس له ذكر في الكتب الفقهية المعتمدة لدى القضاة ، وتركها لاجتهادهم ليس من الحكمة لكثرة مشاغلهم ، وعدم تفرغهم للبحث والاستقصاء في كل مستجد ، خصوصا مع تطور الحياة وكثرة المستجد فيها (1) .

ثالثا: التقنين يمنع التعللات التي كانت تبريرا لإيجاد محاكم تأخذ بالقوانين الوضعية وتنبذ الشريعة ظهريا ، كمحاكم فض المنازعات التجارية ونحوها ، مما كان له أثره في تفتيت الوحدة القضائية ، وتقليص اختصاص المحاكم الشرعية (2) .

وقد رأينا كيف أن حاكم مصر الخديوي اسماعيل قال لرفاعة الطهطاوي: إن الفرنجة قد صارت لهم حقوق ومعاملات كثيرة في هذه البلاد ، وتحدث بينهم وبين الأهالي قضايا ، وقد شكا الكثيرون من أنهم لا يعلمون الحكم لهم أم عليهم ، ولا يعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم ، لأن كتب الفقه معقدة وكثيرة الخلاف ، فاطلب من علماء الأزهر أن يضعوا كتابا في الأحكام المدنية الشرعية يشبه كتب القانون في تفصيل المواد واطراح الخلاف ، فإن لم يفعلوا وجدتني مضطرا للعمل بقانون نابليون الفرنسي (3) .

رابعا: احتكاك بلادنا ببقية بلدان العالم يستدعي كتابة المواد التي يتقاضى إليها ، خاصة أن غيرنا سيطالبنا بها إذا أردنا أن نقاضيه إلى شرعنا ، إذ لا يمكن أن نحيله إلى مجموعة من كتب الفقه المذهبي أو المقارن .

(1) انظر: مجلة البحوث الإسلامية ، العدد 33 ، ص 48 - 49 .

(2) انظر: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ، محمد بن الحسن الحجوي 2 / 422 .

(3) انظر: الجريمة والعقاب في الشريعة الإسلامية ، المستشار السيد الهندي ص 48 - 49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت