وهذه التسمية ونحوها إنما هي مواصفات واصطلاحات المراد منها مفهوم ومعلوم للجميع ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، فالتخوف من المصطلح يمكن أن يحل بإيجاد مصطلح آخر مناسب ، وما يذكر من أن التقنين خطوة إلى تعطيل العمل بالشريعة الإسلامية والاستدلال بعمل بعض الدول التي دونت الراجح من أقوال المذهب الذي تنتسب إليه في مواد ، ثم ألزمت بالعمل به في محاكمها ثم ألغت الشريعة مطلقا ، مردود بأن تلك الدولة لم يقتصر تنكرها للدين على السلك القضائي في المحاكم ، وإنما نفضت يدها من الدين مطلقا ، وأصبحت دولة علمانية ، وكثير من الدول الإسلامية لم يكن القضاء عندها مقننا ، بل كانت تحكم بالراجح من مذهب إمام من أئمة المسلمين فكان منها أن ألغت العمل بالشريعة الإسلامية وأخذت بقوانين أوربا ، فليس التقنين وسيلة إلى تحقق ما بدت المخاوف منه (1) .
المجيزون للتقنين وأدلتهم:
أجاز التقنين جمهور الفقهاء المعاصرين، ومنهم في المملكة العربية السعودية: الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، وصالح بن غصين ، وراشد بن خنين ، ومن جمهورية مصر العربية الإمام المراغي ، ومحمد أبو زهرة ، وعلى الخفيف ، وحسنين مخلوف ، ويوسف القرضاوي ، ومن سوريا العلامة مصطفى الزرقا ووهبة الزحيلي ، ومن المغرب محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي ، وأبو الأعلى المودودي من باكستان (2) .
ومن أهم الأدلة التي استندوا إليها ما يأتي:
أولا: الأدلة الكثيرة على طاعة ولي الأمر ، ومنها قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } (3) .
(1) انظر: المصدر السابق ص 50 .
(2) انظر: مسيرة الفقه الإسلامي المعاصر وملامحه ، الدكتور شويش المحاميد ص 438 - 439 .
(3) سورة النساء: 59 .