والقول بأن من أراد حكمًا في مسألة فسيجد ما يطلب بيسر وسهولة ليس صحيحا على إطلاقه ؛ لأن هذا ليس لكل أحد ، وخاصة في هذا العصر الذي قل فيه أهل البحث والاطلاع والاجتهاد ، فالمستوى العلمي بأحكام الشريعة قد تغير، وأهلية الاجتهاد في هذا العصر تكاد تكون معدومة ، ومشاكل الحياة وتعقيد المعاملات لا تقارن بما كانت عليه من قبل ، والسرعة التي تقتضيها كثرة الدعاوي والقضايا تقتضي تيسير الرجوع إلى أحكام الفقه.
عاشرا: أن كلمة تقنين يمكن أن تكون طريقا لإحلال القوانين الوضعية مكان الشريعة الإسلامية فيكون التشابه في الاسم أولا ، ثم المضمون ثانيا ، فمنع هذه التسمية واجب من باب الحذر ، وإلا فيمكن أن نقول: تشريع القانون أي تحويله إلى ما يوافق الشريعة ولا يقال: تقنين الشريعة أي تحويلها إلى مايشبه القانون الوضعي تأدبًا مع شرع الله تعالى وتنزيهًا له من أن يهبط به إلى مستوى صورة القوانين الوضعية.
ويجاب عن ذلك: بأن التقنين لا يراد به مشابهة القانون الوضعي ، لا في الاسم ولا في المسمى ، لأن الهدف هو أن نصوغ الأحكام الشرعية بصورة مواد مبسطة مختصرة يفهمها الناس في تعاملاتهم ، ويعرفون ما يحكم به القضاة ، ويعرف القضاة ما يحكمون به، ويعرف الذين يأتوننا من خارج البلاد أن هذه أحكامنا ، فيعرفوا مالهم وما عليهم من الحقوق والواجبات ، أي أن التقنين ليس إلا وسيلة لحفظ أحكام الشريعة وتأكيدا لتطبيقها.