الصفحة 16 من 31

ويجاب عن هذا: بأن عدم وجود هذه الفكرة عند السلف لا يعني منعها ، فلعل دواعيها لم توجد ، ورأي الإمام مالك رحمه الله قد خالفه فيه غيره ، ولو لم يخالفه غيره فليس قوله بمجرده حجة ، ثم إن التقنين مثله مثل الفقه فهو لا يخرج عن صياغة فقهيه لا أكثر، وما بقي من ترتيب ووضع أرقام متسلسلة ما هو إلا أمر شكلي يُسهّل الرجوع للأحكام ولا يؤثر في مضمونها.

خامسا: التقنين لا يرفع الخلاف في الآراء ، رغم أنه من أهم مبررات الإقدام عليه ، وهذا ما أثبتته تجربة الدول التي دونت الأحكام المعمول بها ، حيث يختلف القضاة في تفسير النصوص (1) .

ويجاب عنه: بأن التقنين يحد من الاختلاف وإن لم يرفعه، وهذا هو المطلوب (2) .

سادسا: أثر التقنين على حركة الفقه عامة ، وعلى القضاة خاصة ، حيث يؤدي إلى تعطيل الثروة الفقهية ، لأن عمل القضاة سيرتبط بهذه القوانين شرحا وتفسيرا مما يعطل التعامل مع كتب الفقه ، ويحجر على القضاة ، ويوقف حركة الاجتهاد ، والنشاط الفكري، لتلبية مطالب الحياة المتغيرة ، ومواجهة الأنظمة والأعراف والمعاملات المتجددة .

ويجاب عن هذا: بأن التقنين ليس فيه حجر كبير على القضاة ؛ لأن تدوين الفقه لا يمنع الاجتهاد ، والحياة تولد من المستجدات مما يعطي القاضي المجتهد مجالا واسعا في تبني أحكام جديدة لها ، ويكفيه أن يجتهد في ملابسات القضية المعروضة عليه ، كما أن للأحكام المقننة مذكرات إيضاحية وشروحا ، ولا يمكن أن يستغني واضعو هذه المذكرات والشروح عن كتب الفقه (3) .

(1) انظر: مجلة البحوث الإسلامية ، العدد 31 ، سنة 1411ص 61 - 62 .

(2) انظر: مسيرة الفقه الإسلامي وملامحه ، الدكتور شويش المحاميد ص 446 .

(3) انظر: مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ، الدكتور يوسف القرضاوي ص 306 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت