الصفحة 15 من 31

ويجاب عن هذين الاستدلالين: بأن هذه النصوص عامة ، وليست في هذا الموضوع بعينه ، والدليل إذا ورد إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ، وليس من الصواب القول بأننا إذا رجعنا إلى ما يختاره العلماء من الأقوال الراجحة فإننا نرجع إلى غير الكتاب والسنة ، إذ من أين أخذ هؤلاء العلماء إذن (1) ؟

ثالثا: الإجماع على عدم إلزام الناس بقول واحد وحملهم عليه ، وقد نص على هذا الإجماع ابن قدامة المقدسي (2) .

ويجاب عنه: بأن هذا الإجماع غير مسلّم ، لأنه قد وجد من العلماء من قال بخلافه ، ثم إن القول بالمنع من الإلزام بقول واحد قول صحيح لو كان جميع القضاة من المجتهدين، أما وقد علمنا أن العدد المطلوب تعيينه من القضاة للفصل في خصومات الناس يلزم - كثيرا - بتعيين من لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد ، فيصبح تعيينهم جائزا للضرورة أو الحاجة ، وبالتالي فإن إلزامهم بقول واحد في هذه الحالة أمر غير ممنوع (3) .

رابعا: أن تدوين القول الراجح والإلزام به مخالف لما جرى عليه العمل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين ومن بعدهم من السلف الصالح ، وقد عرض أبو جعفر المنصور هذه الفكرة على الإمام مالك فردها وبين فسادها ، ولا خير في شيء اُعتبر في عهد السلف من المحدثات ، كما أن الصياغة للأحكام الفقهية بأسلوب معين سواء أكان من قبل أفراد أو لجان ستتأثر ببشريتهم ، ونسبتها إلى حكم الله عز وجل ليست دقيقة ، بينما صياغة نصوص الشرع ربانية معجزة ، ويمكن نسبتها إليه عز وجل ، فيقال: أحكام الله تعالى.

(1) انظر: مسيرة الفقه الإسلامي المعاصر وملامحه ، الدكتور شويش المحاميد ص 446 .

(2) انظر: المغني لابن قدامة 10 / 136 .

(3) انظر: مسيرة الفقه الإسلامي وملامحه ، الدكتور شويش المحاميد ص 446 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت