ومن الآيات كذلك قوله تعالى: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } (1) وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (2) .
فهذه الآيات ونظائرها تدل على أن الواجب هو الرجوع إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يتعين حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في مذهب معين أو رأي معين ولا في قول مرجح ، والحكم بالرأي الراجح حكم بغير ما يعتقد القاضي أنه حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو حرام ، ويلزم منه منع الإلزام بالتقنين .
ثانيا: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"القضاة ثلاثة: واحد في الجنة ، واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة ؛ فرجل عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" (3) .
فهذا الحديث يفيد أن الحكم المانع من الإثم هو الذي يرى القاضي أنه الحق ، والرأي الراجح المدون ليس بالضرورة أن يكون هو رأي الحق في نظر القاضي ، فإن قضى بخلاف ما عرف أنه الحق أثم ، ويلزم منه منع الإلزام بالتقنين .
(1) سورة الشورى: 10 .
(2) سورة النساء: 59 .
(3) أخرجه أبو داود في الأقضية ، باب في القاضي يخطئ 3 / 299 ( 3573 ) والترمذي في الأحكام ، باب ما جاء عن الرسول في القاضي 3 / 613 ( 1322 ) وابن ماجه في الأحكام ، باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق 2 / 776 ( 2315 )