وقال ابن قدامة:"ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه ، وهذا مذهب الشافعي ، ولا أعلم فيه خلافا لأن الله تعالى قال:"فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ" (1) والحق لا يتعين في مذهب ، وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب" (2) .
القول الثاني: يجوز الإلزام بالحكم بمذهب معين ، ويصح اشتراط الحاكم على القاضي أن يقضي به ، لأن إلزام القاضي بمذهب معين لا يتجاوزه فيه مصلحة ، فإذا رأى الحاكم وجود هذه المصلحة جاز له الإلزام ، والأصل في الشريعة أن تكون معلومة أو في حكم المعلومة لتكون ملزمة .
ودواعي هذا الإلزام ما يأتي (3) :
وقوع أحكام اجتهادية متناقضة في قضايا متماثلة أدت إلى اتهام القضاة باتباع الهوى أو بالقصور في علمهم أو تطبيقهم .
عدم وجود كتاب سهل العبارة في المعاملات يتعرف منه الناس على أحكامها ليراعوا تطبيقها ويوفقوا بينها وبين أعمالهم عند الإقدام حتى لا يقعوا فيما يعرضهم للحكم عليهم وإدانتهم إذا حصل النزاع .
تهرب بعض الناس من رفع قضاياهم للمحاكم الشرعية في دول إسلامية ، ومنها المملكة العربية السعودية إلى رفعها لمحاكم في دول أجنبية نتيجة لما تقدم ذكره ، والخوف من أن يتزايد ذلك حتى ينتهي إلى استبدال القوانين الوضعية بالأحكام الشرعية .
موقف العلماء من مسألة التقنين:
بناء على اختلاف الفقهاء في جواز إلزام القاضي بالقضاء وفق مذهب معين كان للعلماء موقفان من مسألة التقنين ، فقد منعه بعضهم ، وأجازه البعض الآخر ، ولكل أدلته التي استند إليها .http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2005/08/article04.shtml - top#top
المانعون للتقنين وأدلتهم:
(1) سورة ص: 26 .
(2) المغني لابن قدامة 10 / 136 .
(3) انظر: مجلة البحوث الإسلامية ، الرئاسة العامة لإدارات البحوث بالمملكة العربية السعودية ، العدد 31 ، سنة 1411 ص 48 - 49 .