الصفحة 41 من 48

أن الأمر هنا لا يتعلق بمسألة الإخبار بعلم بقدر ما يتعلق بمنهجية الشريعة الخاصة في إثبات الوقائع المتعلقة بالأبضاع، ومن ثم يلزم هنا مراعاة رباعية الإثبات الشرعية في هذا الخصوص، وهذا مأخوذ من استعاضة الشارع بالأيمان الأربع في اللعان عن الشهود الأربع في الزنا، ومن ثم فإن مراعاة ما للمسألة من خصوصية وحساسية جعلت الشارع يقصد فيها إلى منهجية التربيع في الإثبات، فإنه يلزم أن تكون اللجنة الطبية المعنية مكونة من أربع لجان فرعية، أو أربعة خبراء، على أن يتوافر بينهم في كل الأحوال الحياد والاستقلالية في إعداد التقارير الأربعة، لكي يعول عليها في المسألة، تحقيقًا لمقاصد الشارع في هذا المقام. والله تعالى أعلى وأعلم.

خاتمة بأهم نتائج البحث

…الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على من بُعث بخاتمة الرسلات … وبعد.

…ففيما يلي خلاصة لأهم النتائج التي يمكن تقريرها في ختام هذا البحث:

تقدير مدة الحمل: ابتداء وانتهاء كانت موضع اهتمام بالغ في اجتهادات الفقهاء لما لها من علائق تشريعية وقضائية في أحكام العدة، والحدود، والميراث والوصية والوقف.

أقل مدة الحمل كان موضع إجماع من عصر الصحابة وما بعده اقتباسًا من النص القرآني وجاء هذا الإجماع مواتيًا لمقررات الطب قديمًا وحديثًا في هذا الخصوص.

أكثر مدة الحمل وقع فيه خلاف واسع بسبب عدم وجود نص شرعي فيه وصدور الاجتهادات عن روايات تؤكد الاستطالة إلى مدد مختلفة اعتبرها الطب من قبيل النادر الممكن.

في مبدأ وكيفية حساب الأقل والأكثر لمدة الحمل ازداد الخلاف اتساعًا بسبب تطرق الاجتهاد إلى بحث أمور فنية، هي وإن كانت من مقومات الاجتهاد الفقهي، إلا أنها من العلم الحسي الذي لا يخضع لآليات التنظير الفقهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت