المسائل الفنية هي مقدمات للحكم الشرعي باعتبار أن الحكم على الشيء فرع عن صورته، ومن ثم لا يُكتفي في تصويرها بالموروث التقليدي من المفاهيم، بل ينبغي تناولها تناولًا علميًا متجددًا يأخذ في اعتباره أحدث المستجدات في الفن موضوع المسألة، تقديرًا للطبيعة التطورية للعلوم الحسية.
تقريرات الفقهاء في العلوم الحسية لا تمثل حجة شرعية في مواجهة الثوابت العلمية الواردة في إطار ضوابط وقواعد الفن المقصود، وحجة هذا الاستنتاج قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بشئون دنياكم".
التوجه العام لقانون الأحوال الشخصية الإماراتي الجديد 28 لسنة 2005م هو امتثال المنهجية الإسلامية في الاحتياط للنسب تشوفًا واحترازًا، فيصطبغ مسلكه بالتشوف للإثبات تجاه النسب القائم، ويصطبغ بالاحتراز إذا بدت أمارات الريبة في النسب الباطل.
تبني القانون في منهجيته الاحتياطية خطين بارزين، الأول عادي تمثل في تحديد مدة معقولة ومقبولة لأقل وأكثر الحمل، والثاني، استثنائي تمثل في تدابير استثنائية بتشكيل لجنة طبية لبحث حالات الحمل التي تجاوز المدة المعتبرة قانونًا.
عنيت المادة"91"من القانون 28 لسنة 2005م بتقدير المدة فقط، بينما عنيت المادة"89"بثبوت الفراش، والمادة"90"بثبوت الإمكان، فتحصل من المواد الثلاث منظومة إثباتية تحقق مقاصد الشريعة في هذا الشأن بشكل عام.
تنحصر مهمة اللجنة الطبية التي نصت عليها المادة"91"في الاستدلال على وجود أسباب سائغة ومتصورة وفق قواعد الفن الطبي وعلوم الاستيلاد، والتثبت من أنها أدت إلى تجاوز الحمل لحدود المدة المعتبرة قانونًا.
الاختصاص القانوني للجنة المذكورة يطال كل حالات الحمل المجاوزة بالأقل أو بالأكثر عن المدة المعتبرة قانونًا.