إيراد ذكر قرار اللجنة الطبية في المادة"91"كقيد يحد من إطلاق التقديرات القانونية لأمد الحمل الأقل والأكثر، يدل بالمفهوم على أن لهذا القرار حجية معتبرة ومقدمة على سبيل الاستثناء أو الاستدراك على ما قرره القانون بهذا الخصوص.
ولعل المرتكز الشرعي المقدر لهذا الاستثناء، هو استمداد مشروعية قرار اللجنة الطبية من مشروعية أعمال الخبرة الثابتة شرعًا، وعلى وجه الخصوص في مجال النسب استنادًا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقر القافة (1) .
وما روى عن الإمام مالك في إقراره لتقدير الخبراء في شأن النسب أيضًا، حيث سئل عن ولد الخصي هل يلزمه ؟ فقال: أرى أن يسأل أهل المعرفة بذلك، فإن كان يولد لمثله لزمه وإلا لم يلزمه (2) .
الشروط القانونية المتطلبة في اللجنة الطبية:
لم يفصح نص المادة"91"عن أي شروط قانونية خاصة يلزم توافرها في هذه اللجنة، وكذلك المذكرة الإيضاحية تجاهلت هذا الأمر تمامًا، ولكن وصف النص للجنة بـ"الطبية"يمكن في ضوئه التحول إلى القواعد العامة المعنية بتنظيم هذه اللجان والضوابط المرعية في هذا الخصوص، من حيث، مواصفات، ومؤهلات، وعدد أعضاء اللجنة.
…وإذا كانت المرجعية فيما يلزم من مواصفات ومؤهلات لأعضاء اللجنة مردها إلى عرف أهل الاختصاص والقواعد المرعية عندهم، فإن عدد أعضاء اللجنة قد يثير مردودًا شرعيًا، فيما يتعلق بتكييف دور اللجنة وهل هو شهادة فيلزم مراعاة النصاب ؟ أم إخبار بعلم ممن يختص به ؟ والتكيف الأخير عند فقهاء الشرعية يُكتفى فيه بالواحد كقول القاسم والقائف وحده، وقال البعض هذا مع تعذر وجود غيره، فإن لم يتعذر فاثنان، وقال البعض لا يكتفي بدونهما.
والذي أراه:
(1) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض برقم"6770".
(2) المدونة جـ5، ص126، 127.