الصفحة 37 من 48

إلا أن القانون لما قدر الستة أشهر بالأيام وجعلها كاملة ( 180 يومًا ) فوت الفرصة لمزيد من الاحتياط بخمسة أيام أخرى عملًا بما قاله المالكية من أن الستة أشهر تقدر عندهم بمئة وخمسة وسبعين يومًا رعاية لما يمكن أن يتوالى من الشهور القمرية على النقص، وقد أخذنا ذلك عليه باعتبار ما سبق من تفصيل في المسألة.

أما بشأن أكثر المدة وما وقع في تقديرها من خلاف كبير بين الفقهاء، بل ولم تتفق بشأنها كلمة الأطباء أيضًا، وقد ظهر فيما سبق من تفصيل للمسألة، أن روايات الحمل الممتد لسنين والتي ذكرت عن بعض الفقهاء، وجدت بالفعل سندًا لها، في النظريات العلمية الحديثة.

وأما ما يمثل قدرًا مشتركًا من الاتفاق بين الفقهاء والأطباء هو تأكيدهم على أن الغالب في أكثر الحمل تسعة أشهر، وهي محصلة استقرائية جرت بها العادة عبر القرون وأكدتها الوقائع المشاهدة والدراسات الحديثة.

ومن ثم فإن تقدير القانون لأكثر الحمل بسنة فيه قدر عالي من الاحتياط لما يمكن أن يخرج عن محصلة المقررات السابقة، من حالات توجد في الواقع، لكن المؤكد حقيقة أنها قليلة جدًا.

كما أن تقدير السنة بالأيام ( 365 يومًا ) وهي مدة تزيد عن السنة القمرية بأسبوعين تقريبًا، يجعل الاحتياط المقصود في هذا المقام، لا يقف عند الرغبة في استيعاب ما يخرج عن المألوف من الحالات القليلة، بل يطال النادر منها.

ولا شك أن القانون بهذا التقدير لمدة الحمل جاء متفقًا ومتسقًا مع ما درجت عليه تشريعات الدول العربية، والإسلامية في هذا الشأن (1) .

ثانيًا:…درجة الاحتياط الاستثنائي:

(1) القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005م مع المذكرة الإيضاحية ص212، وانظر الحماية القانونية للجنين بين الفقه الإسلامي والقانون: مفتاح محمد قريظ، سلسلة الدراسات القانونية، مركز دراسات العالم الإسلامي، الطبعة الأول 1995م، ص 62 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت