الصفحة 36 من 48

…وقد أحسن القانون بهذا الاختيار، ولا بديل يصح عنه في ضوء فلسفة الشريعة التي تتشوف لإثبات الأنساب حال قيامها فقط، ولكنها ترفض وبقوة إقرار الأنساب الباطلة. وفي ذلك يقول ابن قدامة:"وقال بعضهم: يلحقه بالفراش، وهو غلط، لأن الولد إنما يلحق بالفراش إذا أمكن"أ.هـ. (1) .

…درجات الاحتياط التي تبناها القانون الجديد:

…إذا كان التوجه الثابت - بصفة عامة - للقانون 28 لسنة 2005م، في نص المادة"91"منه، هو الاحتياط للنسب، تشوفًا واحترازًا، كما هي فلسفة الشريعة في التشوف لإثبات النسب القائم والتحرز من إقرار النسب الباطل، فإن من الثابت أيضًا في هذا القانون، وفي نص ذات المادة رقم"91"، أن القانون جعل الاحتياط على درجتين، هما درجة الاحتياط العادي، ودرجة الاحتياط الاستثنائي.

أولًا:…درجة الاحتياط العادي:

وتبدو ملامح هذا الاحتياط في الشق الأول من المادة"91"، حيث تحدد أقل وأكثر مدة الحمل بالأيام

( 180 - 365 يومًا ) ، ففي الأقل أخذ القانون بما هو مجمع عليه في الفقه من أقل مدة الحمل ستة أشهر بسند الاقتباس القرآني من حاصل مفهوم الجمع بين قول الله تعالى: { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا } وقوله تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } ، وهو الأمر الذي تواطئ الطب قديمًا وحديثًا على تقريره وتأكيد محصلته، ولا شك أن هذا الإجماع الشرعي والطبي قد تأسس على الاستقراء لوصف ظاهر منضبط، استقراءً يصلح لترتيب الأحكام عليه، لما روعي فيه من الاحتياط لكل ما يمكن أن يولد صالحًا للحياة من الأجنة في أقل مدة زمنية، بالقدر الكافي من الاحتياط.

(1) المغني جـ11، ص169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت