الصفحة 35 من 48

…وأما السبب الرابع الذي استحدثه، وهو الطرق العلمية، فهو استحداث اصطلاحي ليس إلا، لأن المقصود بالطرق العلمية هي التقنيات المعنية بالاستدلال على قيام النسب، وقد أتى بها القانون في هذا السياق بديلًا عمّا عرف في الفقه الإسلامي"بالقافة"وهي وسيلة بنفس معنى التقنيات المذكورة، حيث يُعنى فيها القائف بالاستدلال على قيام النسب، مع فارق الدقة بالطبع لصالح التقنيات المعاصرة، والقافة في الفقه الإسلامي من الأسباب المختلف في إلحاق النسب بها، ورعاية لهذا الخلاف قيدت المادة ثبوت النسب بالطرق العلمية بثبوت الفراش والحق أن ثبوت النسب بالطرق العلمية، مع قيام الفراش غير كافٍ في تحقيق مقاصد الشريعة بالتحرز والاحتياط للأنساب، وهو باب قد يُدخل على النسب ما ليس منه، مما يناقض المقاصد المذكورة، وهو الأمر الذي تداركه القانون، بالفقرة الأولى من المادة"90"التالية لهذه المادة حيث نص فيها على أن:"الولد للفراش إذا مضى على عقد الزواج الصحيح أقل مدة الحمل، ولم يثبت عدم إمكان التلاقي بين الزوجين".

…فجاء التنصيص على اشتراط أقل مدة الحمل في هذه المادة قيدًا على ما يمكن أن يستفاد من المادة السابقة من ثبوت النسب بالطرق العلمية حال قيام الفراش، وهو ما لا يستقيم ومقاصد الشريعة في هذا الشأن، لأن النسب الذي تتشوف الشريعة لإثباته هو النسب الشرعي وليس النسب الطبيعي، فتحصل من النصين أن إثبات النسب بالطرق العلمية مقيد بالفراش، والفراش مقيد بمضي أقل مدة الحمل.

…كما أفادت الفقرة الأولى من المادة"90"أمرًا آخرًا في هذا الشأن وهو أن القانون أفصح نصًا عن الاختيار الصريح لرأي الجمهور في الخلاف الذي سبق عرضه بخصوص إمكانية العلوق، فكأنه اشترط الإمكان نصًا، وأفاد بمفهومه أن الإمكان مفترض ما لم يثبت العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت