الصفحة 32 من 48

أقوال الفقهاء - ولو كانوا من الصحابة - في غير الفقه، كآرائهم في مسائل الطب، أو الفنون الأخرى، لا ينبغي أن تؤخذ على أنها تشريع، بل ولا يعول عليها وحدها في الاستنباط، وتسقط إذا عورضت بما هو أقوى من الحقائق، إلا أن يكون الفقيه عالمًا مشاركًا ومن أهل الاختصاص بالفن المقصود، وقد رأينا في الحرص السابق لأقوال الفقهاء أن ابن قدامة فرق في الحكم بين مسألة الخصي ومسألة مقطوع الذكر تأسيًا على ما يوجب عليه ضرورة عكس ما ذهب إليه، ولما تكلم في المسألة ابن رشد وهو فقيه طبيب آتى بما لم تجاوزه الدراسات الطبية الحديثة إلى الآن، وبديهي أن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، ولا يقلل هذا من قدر الفقيه في مجال الفقه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو أرفع الخلق - في مسألة تأبير النخل - أنتم أعلم بشئون دنياكم.

المطلب الثاني

توجه قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الجديد ومرتكزاته في تقدير مدة الحمل

…الاحتياط للنسب في فلسفة القانون:

…إن التوجه الذي يمكن رصده بقوة، وملاحظته بسهولة في القانون رقم 28 لسنة 2005م، هو الاحتياط للنسب، ولا شك أن هذا التوجه يأتي متناغمًا مع المبادئ العامة في الشريعة الإسلامية بهذا الخصوص والتي تتلخص في تشوفها لإثبات النسب حال قيامه، وفي الوقت نفسه ترفض إقرار الأنساب الباطلة، ومستند هذه النظرة، ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصار قاعدة في هذا الشأن، من قوله صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر" (1) .

…وعن الجزاء الأخروي لمخالفة هذه القاعدة قال صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة أدخلت على قوم نسبًا ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله الجنة، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين" (2) .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض، برقم"6765".

(2) أخرجه الدارمي في سننه من حديث أبي هريرة 2/204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت