الصفحة 31 من 48

ثامنًا:…الخلافات الفقهية التي تتطرق إلى بحث مسائل فنية ليست فقهية لكنها من مقدمات الحكم الفقهي ضرورة، باعتبار أن الحكم على الشيء فرع عن صورته ينبغي أن تراعى فيها الثوابت الآتية:

عند تجاوز الخلاف للإطار الفقهي وانتقاله إلى بحث المقدمات الفنية للأحكام كالمسائل الطبية و ما شابهها، ينبغي أن تترك أدوات الحوار الفقهية ليستعاض عنها في بحث المسألة بأدوات وآليات فنية مناسبة، إذ ليس مما يصلح عقلًا أن تستخدم أدوات الطبيب في الميكنة وإصلاح الماكينات، ولا عكسه، ولا كلاهما في حرث الأرض وزراعتها، هذا بالطبع مع افتراض التأهل الفني للباحثين في المسألة موضع البحث، وإلا فعلى الفقيه أن يستعين بأهل الذكر لتحقيق المسألة فنيًا ثم يعمل فيها أدواته الفقهية لترتيب الحكم المناسب.

إذا كان التاريخ يؤكد أن كثيرًا من علماء الشريعة المجتهدين في عصور النهضة الفقهية قد بلغوا شأوً عظيمًا في علوم أخرى كالطب والرياضيات والفلك بما يمكنهم من تصوير المسائل الفنية واستنباط أحكامها الفقهية بشكل دقيق، فالمؤكد أيضًا أن هذا الحال قد تغير عند ما تقلص فيما بعد النشاط الفقهي، وتوقف الاجتهاد وأغلق بابه.

إن المسائل الفنية التي يتوقف عليها استنباط الحكم الفقهي لا يصلح في تصويرها الاعتماد على المفاهيم التقليدية المتوارثة بل ينبغي تناولها تناولًا علميًا متجددًا يأخذ في اعتباره أحدث المستجدات في الفن موضوع المسألة لأن العلوم الحسية متطورة بطبيعتها ومن ثم فنظرياتها متغيرة ضرورة هذا التطور، الاجتهاد الفقهي الدقيق يستوجب متابعة هذه المتغيرات وأخذها في الحسبان عند استنباط الأحكام الفقهية، على ألا يتعارض ذلك مع نص قاطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت