خامسًا:…روايات الحمل الممتد لسنين، بالرغم من اختلافها وعدم انضباطها على مرتكز معين في التحديد، لا يلزم من ذلك تكذيبها وردها، بل ينبغي تأولها على أنها حمل كاذب، تبعه حمل صادق، وحسبت مدتهما جميعًا دون إدراك لحقيقة الموقف، كما يمكن اعتبارها من حالات السبات النادرة التي كشفت عنها الدراسات العلمية الحديثة وكلا التأويلين تحتمله نتائج هذه الدراسات.
سادسًا:…روايات الحمل الممتد لسنين، ومحاولة صرفها إلى المحامل الحسنة المذكورة في البند السابق، ينبغي التأكيد على أن ذلك التوجه لا يعني بالضرورة التعويل عليها في استنباط الحكم الشرعي العام، بل إنه يعني عكس ذلك تمامًا، لأن وقائع هذه الروايات من النادر، وغير المنضبط، والأحكام الشرعية العامة إنها تناط بالوصف الظاهر المنضبط، وتتبع الغالب من الحوادث، وأما النادر فله حكمه.
سابعًا:…تحقق الحكم الجازم بما اختلف فيه، من إمكانية العلوق، أو حدود المدة الحقيقية لبقاء الحمل في الرحم، ليس من العلم الشرعي الذي يستدل عليه بنص شرعي، وإنما هو من العلم الحسي الذي يدرك بالحس والمشاهدة فيكون يقينيًا، أو يستدل عليه بقرائن ظنية، حينما يتعذر إدراكه بالحس والمشاهدة، فيكون ظنيًا، ولا شك أن ما يمكن تحصيله يقينًا بطريق الحس والمشاهدة في أمر ما، لا يعارض بما أفضت إليه القرائن الظنية في ذات الأمر، ومن ثم فإنه متى أفضت القرائن الظنية في أمر ما إلى مفهوم معين، وتأسس على هذا المفهوم حكم شرعي، ثم أمكن إدراك العلم بهذا الأمر على سبيل القطع بالحس والمشاهدة، وتحصل من ذلك مفهومًا مخالفًا للمفهوم المتحصل بالقرائن الظنية، فلا شك أن الحكم الشرعي ينبغي أن يتغير على ضوء المفهوم القطعي الجديد، لأن المحقق لا يعارض بالموهوم.